تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الظهور والخفاء بالنسبة إلى الأشخاص فيلزم أن يكون شخص واحد في دعوى واحدة مدّعياً عند حاكم ومنكراً عند آخر . وكذا لا وجه لما قد يقال : المدّعي من يطلب منه البيّنة بخلاف المنكر ، إذ الكلام في تعيين المدّعي حتّى يطلب منه البيّنة ; مع أنّه قد يصدق المدّعي ولا يطلب منه البيّنة ، بل يقدّم قوله للدليل - كما في الودعي إذا ادّعى الردّ أو التلف - وقد يطلب منه الحلف كما في اليمين المردودة واليمين مع الشاهد الواحد . ثمّ إنّه لا يخفى : أنّه ليس المراد من هذه التعريفات بيان معنى لفظ « المدّعي » والمفهوم العرفي منه ، بل المراد بيان مصاديقه ، فلا وجه للإيراد عليها بأنّه لم يثبت حقيقة شرعيّة في لفظ المدّعي ولا مجاز شرعي ، وإلاّ فمن المعلوم أنّ مفهومه غير المذكورات ، إذ هو مشتقّ من الدعاء أو الدعوة بمعنى الطلب وهي تختلف بحسب المتعلّق فيقال : دعا زيداً ، أي طلبه . ودعا له ، أي طلب أمراً خيراً له . ودعا عليه ، أي طلب سوءاً عليه . ودعا منه ، أي طلب منه . وأدّعي ، أي أُخبر بمطلب كما إذا قال : السماء فوقنا . وادّعى عليه ، أي طلب منه شيئاً على ضرره . ( مسألة 2 ) : لا يخفى أنّه قد يختلف صدق المدّعي والمنكر بحسب مصبّ الدعوى ، مثلا إذا اختلفا في أنّه باعه كذا أو وهبه إيّاه ، فإن لم يكن نظرهما إلاّ إلى تعيين أنّ الواقع هو البيع أو الهبة يكون كلّ منهما مدّعياً ومنكراً ، وإن كان مصبّ الدعوى والغرض منها ثبوت العوض وعدمه ، فبناءاً على جريان قاعدة احترام المال وأنّه لا يذهب عبثاً يكون المدّعي من يقول بالهبة ، وبناءاً على عدم ثبوتها وجريان أصالة البراءة عن الشغل بالعوض يكون المدّعي من يقول بالبيع . وإن كان مصبّها جواز استرداد ذلك المال وعدمه ، يكون المدّعي من يقول بالهبة ، فإنّه يدّعي جواز الرجوع . وإن كان مصبّها ضمان العين وعدمه إذا تبيّن فساد المعاملة وقد تلف العين ، كان المدّعي من يقول بالبيع ، لأنّه يدّعي