هذا إذا تذكّر حكمه سابقاً .
وأمّا إن لم يتذكّر لكن شهد به عدلان ، فهل له أن يحكم على طبقة أم
لا ؟ قولان : فعن بعضهم : عدم جوازه ، لأنّه يتمكّن من تحصيل العلم
باستئناف المرافعة ( 1 ) . وعن بعضهم : جوازه ( 2 ) لعموم حجّيّة البيّنة ، وعدم
وجوب تحصيل العلم بعد حجّيّتها ، مع أنّ حصوله بالاستئناف غير معلوم .
ولا فرق في جواز الحكم فعلا على طبق حكمه السابق بين أن
يكون عالماً بتبدّل رأيه في حكم تلك الواقعة أو بعدمه ، أو شكّ في ذلك ،
لأنّ التبدّل لا يوجب بطلان الحكم السابق إلاّ إذا علم كون الواقع على
خلافه . وكذا لا فرق بين بقاء الشهود على العدالة أو طروء الفسق
عليهم ، لأنّ المناط العدالة حال الحكم .
وأمّا إذا لم يتذكّر الحكم السابق ولم يشهد به عدلان ، لكن رأى
خطّه وخاتمه ، فلا يجوز له الحكم إلاّ أن ينضمّ إليه قرائن توجب العلم .
( مسألة 46 ) : إذا ترافعا إليه في واقعة تذكّر أنّه ثبت عنده الحقّ ولكن
لم يصدر منه الحكم على طبقه ، فإن تذكّر مستند الثبوت أو شهد به
عدلان جاز له الحكم فعلا ، لعدم لزوم مقارنة الحكم للثبوت ، لكن
بشرط عدم تبدّل رأيه في بعض مدارك الثبوت ، وإلاّ فلا يجوز ، لوجوب
كون الحكم على وفق الفتوى فعلا ، ومجرّد الثبوت السابق بدون الحكم
لا يكفي ، كما أنّه لا يجوز لو لم يتذكّر مستند الثبوت ولا شهد به
عدلان ، وكذا لا يجوز لو شكّ في تبدّل رأيه وعدمه .
( مسألة 47 ) : لو ترافعا إليه في واقعة شهد عدلان أنّه سابقاً شهد بأنّ
الحقّ لفلان ، فهل يجوز له الحكم فعلا بشهادة السابقة الثابتة بشهادة
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 223 المسألة 18 ، وراجع الدروس 2 : 78 .
( 2 ) نقله الفاضل النراقي عن والده في المستند 17 : 195 .