أو استقلاله ، أو البائع والمشتري في مائع لاقى ما هو محلّ الخلاف في
نجاسته وعدمها ، أو نحو ذلك - فترافعا إلى الحاكم فإمّا أن يكون
نزاعهما قبل بنائهما على تقليد مجتهد ، أو بعد تقليد كلّ منهما لمن كان
فتواه مطابقاً لما يدّعيه ، أو بعد كونهما مقلّدين لمجتهد واحد ، فعلى
الأوّل الحاكم يحكم برأيه في تلك الواقعة وافق أحدهما أو خالفهما إذ
لم يثبت في حقّهما حكم ، وكذا على الثاني لعدم ترجيح فتوى مجتهد
أحدهما على فتوى الآخر ، وعلى الثالث يحكم بينهما بفتوى مجتهدهما
لأنّه حكم شرعي لهما بعد تقليدهما له وهو صحيح عند هذا الحاكم
لصحّة اجتهاد كلّ مجتهد وكون فتواه حكماً شرعيّاً في حقّه وحقّ
مقلّديه حتّى عند من خالفه من المجتهدين بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ
فتوى المجتهدين لهما وإن كان حكما شرعيّاً أيضاً إلاّ أنّه مزاحم
بالآخر ولا ترجيح ، ولا فرق فيها بين أن يكون أحدهما قد عمل
بمقتضى فتوى مجتهده في تلك الواقعة أو لا ، فلو أخذ الولد الأكبر
الحبوة بعنوان المجّانيّة بتقليده من يقول بذلك يستردّ منه . وهكذا .
لكن ذكر صاحب المستند في مسألة الاختلاف في استقلال البكر
أو الأب : أنّه لو تزوّج البكر نفسها من شخص بتقليدهما لمن يقول
باستقلالها صحّ ويكفي تقليدها ، وليس للأب مزاحمتها فإذا رجعا إلى
الحاكم يحكم لها . فإنّه بعد ما حكم بأنّ الحاكم يحكم برأيه في الصورة
الثانية وأنّه لا يكفي تقليد أحدهما ، قال : نعم لو لم يكن الواقعة ممّا
يكون الأثر المترتّب على العمل بين المتنازعين فيكفي تقليد أحدهما
كمسألة عقد البكر أو الوليّ فلو عقدت البكر نفسها لزوج بتقليد مجتهد
يرى استقلالها وقبله الزوج بتقليده أيضاً ، ثمّ تنازع الوليّ عند من يرى
استقلاله يجب الحكم بصحّة العقد ، إذ لا تعلّق للوليّ في أثر العقد الّذي
العروة الوثقى — صفحة 459
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٥٩