وبالحصر المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « البيّنة للمدّعي واليمين على من
أنكر » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « استخراج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين
عدلين ، فإن لم يكونا فرجل وامرأتان ، فإن لم تكن امرأتان فرجل
ويمين المدّعي ، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه » ( 2 )
والجواب أنّه منزّل على الغالب من عدم العلم للحاكم .
نعم يمكن أن يقال : إنّ الجواز مختصّ بالعلم الحاصل من الأسباب
العادية ، لا الحاصل من الجفر أو الرمل أو النوم أو نحو ذلك .
وعن المسالك استثناء صور من القضاء بالعلم عن محلّ الخلاف
بمعنى جوازه حتّى على القول بالمنع .
منها : تزكية الشهود وجرحهم ، وإلاّ لزم الدور أو التسلسل .
ومنها : الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غير الحاكم ، وقيل :
يستثنى إقرار الخصم مطلقاً .
ومنها : العلم بخطأ الشهود وكذبهم يقيناً .
ومنها : تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره ، لأنّه من
ضرورة إقامته أُبّهة القضاء .
ومنها : أن يشهد معه آخر فإنّه لا يقصر عن شاهد واحد ( 3 ) وفي
الاستثناء نظر كما لا يخفى .
( مسألة 43 ) : إذا كان النزاع بين المتخاصمين في أمر يكون محلاّ
للخلاف بين العلماء - كما إذا تنازع الولد الأكبر مع سائر الورثة في كون
الحبوة مجّاناً أو بعوض الإرث ، أو تنازع البكر مع الأب في استقلالها ،
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 198 ، الباب 15 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 3 ) المسالك 13 : 385 - 386 .