بخلاف علمه أو إيقاف القضاء لا لموجب ، واستلزامه عدم وجوب إنكار
المنكر وعدم وجوب إظهار الحقّ ، ولعموم ما دلّ على الحكم بالحقّ
والقسط والعدل وما أنزل الله من الآيات والأخبار ، وعموم أدلّة الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر .
وربّما يستدلّ عليه أيضاً بخبر حسين بن خالد : « الواجب على
الإمام ( عليه السلام ) إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمراً أن يقيم عليه الحدّ ،
ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل
يسرق فالواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه ، قال : فقلت كيف
ذاك ؟ فقال : لأنّ الحقّ إذا كان لله تعالى فالواجب على الإمام ( عليه السلام ) إقامته ،
وإذا كان للناس فهو للناس » ( 1 ) بتقريب أنّه علّل وجوب الحدّ على
الإمام ( عليه السلام ) بكونه أمين الله ، وهو جار في الأحكام أيضاً ، لجملة من
الأخبار : كخبر إسماعيل بن جابر : « العلماء أُمناء » ( 2 ) وخبر السكوني :
« الفقهاء أُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » ( 3 ) وخبر تحف العقول :
« مجاري الأُمور على أيدي العلماء بالله ، الأُمناء على حلاله وحرامه » ( 4 )
لكنه لا يخلو عن إشكال .
واستدلّ للقول بعدم الجواز بأنّه موضع التهمة ، وهو كما ترى ، مع
أنّه قد يكون مع البيّنة أيضاً كذلك . وبالنبويّ ( صلى الله عليه وآله ) في قضيّة الملاعنة :
« لو كنت راجماً لغير بيّنة لرجمتها » ( 5 ) وفيه : أنّه لم يثبت من طرقنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 344 ، الباب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 3 .
( 2 ) الكافي 1 : 33 ، ح 5 .
( 3 ) الكافي 1 : 23 ، ح 5 .
( 4 ) الكافي 1 : 46 ، ح 5 .
( 5 ) سنن البيهقي 7 : 407 .