إليه فإن كان عالماً بفساد دعواه فكذلك لكونه السبب في إتلافه على
المحكوم عليه ، وإن لم يكن عالماً بذلك ، فعن جماعة ( 1 ) أنّه على بيت
المال ، لكنه لا يخلو عن إشكال ، لاختصاص الخبر بالدم والقطع .
وحينئذ فلا ضمان على المحكوم له لعدم ثبوت يده عليه ، ولا على
الحاكم لكونه مأذوناً شرعاً ، إذ المفروض عدم جوره وعدم تقصيره .
وربّما يحتمل ضمانه ، لصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال : « كان
أبو عبد الله ( عليه السلام ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة
الرأي فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابي : هو في عنقك ؟ فسكت
ربيعة ولم يردّ شيئاً ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك ، فقال
الأعرابي : هو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هو في
عنقه قال : أو لم يقل وكلّ مفت ضامن » ( 2 ) .
لكنه ضعيف ، والمراد من الضمان في الخبر هو الإثم على تقدير التقصير
أو عدم الأهليّة أو ضمان العوض إذا كان سبباً لإتلافه بفتواه مع كونه
مقصّراً أو غير أهل .
وأمّا إن كان حكم الحاكم عن جور أو تقصير في الاجتهاد أو في
مقدّمات القضاء ، وكانت الدعوى في قتل أو قطع كان الضمان عليه ، إلاّ
إذا كان المحكوم له ظالماً في دعواه وكان هو المباشر للقتل أو القطع ،
فحينئذ يكون القصاص عليه ، لأنّ المباشر أقوى من السبب ، وإن كان
المباشر غيره بتسبيب منه فالمحكوم عليه أو وليّه مخيّر بين القصاص
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في الشرائع 4 : 74 ، والشهيد في المسالك 13 : 375 ، والنجفي
في الجواهر 40 : 79 .
( 2 ) الوسائل 18 : 161 ، الباب 7 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 .