فالأعمال السابقة محكومة بالصحّة ، بل إذا كان ما مضى عقداً أو إيقاعاً
أو نحوهما ممّا من شأنه الدوام والاستمرار يبقى على صحّته فيما يأتي
أيضاً بالنسبة إلى تلك الواقعة الخاصّة فإذا تزوّج بكراً بإذنها - بناءً على
كون أمرها بيدها - ثمّ تبدّل رأيه أو رأي مجتهده إلى كون أمرها بيد
أبيها تكون باقية على زوجيّته وإن كان لا يجوز له نكاح مثلها بعد ذلك .
وأمّا الثاني فكما إذا كان مذهبه اجتهاداً أو تقليداً نجاسة الغسالة أو
عرق الجنب من الحرام مثلا واشترى مائعاً فتبيّن أنّه كان ملاقياً للغسالة
أو عرق الجنب من الحرام فتنازع مع البائع في صحّة البيع وعدمها
وترافعا إلى مجتهد كان مذهبه عدم النجاسة وصحّة البيع فحكم بصحّته ،
فإنّ اللازم على المشتري العمل به وجواز التصرّف في ذلك المائع . ففي
خصوص هذا المورد يعمل بمقتضى الطهارة ويبني عليها وينقض
الفتوى بالنسبة إليه بذلك الحكم ، وأمّا بالنسبة إلى سائر الموارد فعلى
مذهبه من النجاسة حتّى أنّه إذا لاقى ذلك المائع بعد الحكم بطهارة
الغسالة أو عرق الجنب يبقى على تقليده الأوّل فيبني على نجاسته ،
وهكذا في سائر المسائل الظنّيّة في غير الصورتين المذكورتين .
( مسألة 36 ) : لا يجوز للحاكم أن يحكم على طبق حكم حاكم آخر
من غير أن يبحث عنه ويتبيّن كونه على طبق رأيه وإن علم بأهليّته
وكون حكمه نافذاً ، لأنّ المفروض عدم الثبوت عنده ، وأيضاً لعلّ حكمه
مبنيّ على فتوى يخالف رأيه ، فغاية الأمر جواز أو وجوب إمضائه بمعنى
تنفيذه وهو غير الحكم من نفسه على طبقه . فما في المستند من جواز
ذلك بعد كونه حكم اللهو عدم جواز ردّه لثبوت الملازمة بين جواز إمضائه
والحكم بمقتضاه ( 1 ) كما ترى . نعم إذا فحص عنه وتبيّن عنده صحّته
هامش
( 1 ) المستند 17 : 79 - 80 .