فلا يكفي في جواز النقض كون الدليل علميّاً لبعض دون بعض .
( مسألة 33 ) : لا فرق في جواز إمضاء حكم الحاكم بين أن يكون حيّاً
أو ميّتاً ، باقياً على الأهليّة أوصار فاسقاً أو مجنوناً ، أو نحو ذلك . وربّما
يقال بالفرق بين ما إذا مات أو فسق فيجوز الإمضاء في الأوّل دون
الثاني ، ولا وجه له .
( مسألة 34 ) : يشترط في جواز الإمضاء على الحاكم الثاني علمه
بصدور الحكم من الحاكم الأوّل ، إمّا بكونه حاضراً في مجلس حكمه ،
وإمّا بخبر متواتر أو محفوف بقرائن توجب القطع ، والظاهر كفاية إقرار
المدّعى عليه بأنّه حكم عليه ولا يكفي الظنّ بصدور الحكم منه حتّى لو
كان برؤيته صورة حكمه بخطّه ، بل ولو كتب إليه : إنّي حكمت بكذا ، إذا
لم يحصل منه العلم . ويدلّ عليه - مضافاً إلى الأصل - رواية طلحة
والسكوني « أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان لا يجيز كتاب قاض في حدّ ولا غيره
حتّى وليت بنوا أُميّة ، فأجازوا بالبيّنات » ( 1 ) بل الظاهر عدم كفاية قوله
مشافهة : إنّي حكمت بكذا ، إذا لم يحصل منه العلم ، لأنّه خبر واحد ،
وهل يكفي قيام البيّنة على حكمه ؟ فيه أقوال ، ثالثها : الفرق بين ما إذا
أشهدهما على حكمه وبين غيره ، فيكفي في الأوّل دون الثاني ،
والمسألة مبنيّة على ثبوت عموم حجّيّة البيّنة كما لا يبعد .
( مسألة 35 ) : كما لا يجوز نقض الحكم بالحكم كذلك لا يجوز نقضه
بالفتوى إلاّ في الصورتين المذكورتين . وأمّا الفتوى فيجوز نقضها
بالفتوى وبالحكم .
أمّا الأوّل فكما إذا مات مجتهده أو تغير رأيه فإنّه يجب عليه وعلى
مقلّديه العمل بالفتوى الثانية فيما يأتي دون ما مضى فإنّه صحيح
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 218 ، الباب 28 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .