تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لأنّه يصدق عليها الرشوة عرفاً . بل يمكن أن يقال بحرمتها تعبّداً ، لما في بعض الأخبار ( 1 ) أنّ هدايا العمّال غلول أو سحت ( 2 ) . ( مسألة 28 ) : إذا شكّ في كون شئ رشوة أولا ؟ من حيث الحكم بأن كان من الشبهة الحكميّة لا الموضوعيّة ، كما إذا شكّ في أنّ البذل للحكم له بالحقّ رشوة محرّمة أو لا ؟ أو شكّ في أنّ الأخذ مع عدم التأثير رشوة أو لا ؟ فالأصل البراءة من حرمته . ( مسألة 29 ) : الفرق بين الرشوة والهديّة : أنّ الغرض من الرشوة جلب قلبه ليحكم له ، ومن الهديّة الصحيحة القربة أو إيراث المودّة لا لداع ، أو الداعي عليها حبّه له ، لوجود صفة كمال فيه من علم أو ورع أو نحوهما . ( مسألة 30 ) : إذا اختلف الدافع والقابض في أنّ المبذول كان هبة صحيحة أو بقصد الرشوة ، فادّعى القابض الأوّل والدافع الثاني ، قدّم قول القابض ، للحمل على الصحّة ، وأصل البراءة من الضمان ، بناءاً على الضمان على فرض كونه رشوة . وأمّا احتمال تقديم قول الدافع ، لأنّه أعرف بنيّته ، أو لأنّ الأصل في اليد الضمان . فلا وجه له ، لعدم الدليل على الأوّل ، ومنع كون الأصل الضمان ، لعدم الدليل عليه إلاّ عموم على اليد وهي مختصّة باليد العادية ، ومع الإغماص عنه الشبهة مصداقيّة ، وعلى فرض التمسّك بالعموم فيها الحمل على الصحّة مقدّم عليه . هذا إذا دار الأمر بين الهبة الصحيحة والفاسدة . وأمّا لو اختلفا في أنّه مبذول رشوة من غير عقد أو أنّه هبة صحيحة ، فالأقوى أنّه كذلك . وقد يحتمل عدمه ، لعدم عقد مشترك حتّى يحمل على الصحّة ، فالدافع منكر لأصل العقد لا لصحّته .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 6 : 111 ، ح 15067 . ( 2 ) مغني المحتاج 4 : 392 .