لأنّه يصدق عليها الرشوة عرفاً . بل يمكن أن يقال بحرمتها تعبّداً ، لما
في بعض الأخبار ( 1 ) أنّ هدايا العمّال غلول أو سحت ( 2 ) .
( مسألة 28 ) : إذا شكّ في كون شئ رشوة أولا ؟ من حيث الحكم بأن
كان من الشبهة الحكميّة لا الموضوعيّة ، كما إذا شكّ في أنّ البذل للحكم
له بالحقّ رشوة محرّمة أو لا ؟ أو شكّ في أنّ الأخذ مع عدم التأثير
رشوة أو لا ؟ فالأصل البراءة من حرمته .
( مسألة 29 ) : الفرق بين الرشوة والهديّة : أنّ الغرض من الرشوة جلب قلبه
ليحكم له ، ومن الهديّة الصحيحة القربة أو إيراث المودّة لا لداع ، أو الداعي
عليها حبّه له ، لوجود صفة كمال فيه من علم أو ورع أو نحوهما .
( مسألة 30 ) : إذا اختلف الدافع والقابض في أنّ المبذول كان هبة
صحيحة أو بقصد الرشوة ، فادّعى القابض الأوّل والدافع الثاني ، قدّم قول
القابض ، للحمل على الصحّة ، وأصل البراءة من الضمان ، بناءاً على
الضمان على فرض كونه رشوة . وأمّا احتمال تقديم قول الدافع ، لأنّه
أعرف بنيّته ، أو لأنّ الأصل في اليد الضمان . فلا وجه له ، لعدم الدليل
على الأوّل ، ومنع كون الأصل الضمان ، لعدم الدليل عليه إلاّ عموم على
اليد وهي مختصّة باليد العادية ، ومع الإغماص عنه الشبهة مصداقيّة ،
وعلى فرض التمسّك بالعموم فيها الحمل على الصحّة مقدّم عليه . هذا
إذا دار الأمر بين الهبة الصحيحة والفاسدة .
وأمّا لو اختلفا في أنّه مبذول رشوة من غير عقد أو أنّه هبة صحيحة ،
فالأقوى أنّه كذلك . وقد يحتمل عدمه ، لعدم عقد مشترك حتّى يحمل
على الصحّة ، فالدافع منكر لأصل العقد لا لصحّته .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 6 : 111 ، ح 15067 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 392 .