وفيه : أنّ تمليكه محمول على الصحّة ، ولا يلزم في الحمل على
الصحّة أن يكون هناك عقد مشترك ، فأصالة عدم الهبة معارضة بأصالة
عدم التملّك رشوة .
( مسألة 31 ) : ليس للمحكوم عليه بعد تمام المرافعة والحكم مطالبة
تجديدها عند حاكم آخر ، أو عند الأوّل ، وهل يجوز ذلك مع رضى
الطرفين أو لا ؟ قولان ، أقواهما الأوّل - كما اختاره في الجواهر ( 1 ) - إذ
الظاهر عدم صدق ردّ الحكم خصوصاً إذا كان لاحتمال خطأ الحاكم
لا سيّما إذا كان الحاكم أيضاً أراد تجديد النظر في مقدّمات الحكم ، وفي
المستند اختار عدم الجواز ( 2 ) . هذا إذا لم يدّع خطأ الحاكم الأوّل في
حكمه ، أو عدم كونه أهلا ، أو عدم اجتهاده أو نحو ذلك .
( مسألة 32 ) : إذا حكم حاكم بحكم في قضيّة ثمّ ترافعا إلى غيره ، لا
يجب عليه البحث عن صحّة حكمه وعدمها . نعم يجوز له ذلك ، وحينئذ
فإن تبيّن كونه صواباً أو لم يتبيّن خطؤه يجوز له إمضاؤه مع كونه أهلا
عنده ، بل قد يجب ، كما أنّه يجوز له إمضاؤه من غير فحص عن صحّته
وعدمها مع فرض كونه أهلا ، ولا يجوز له نقضه إلاّ إذا علم علماً قطعيّاً
بمخالفته للواقع - بأن كان مخالفاً للإجماع المحقّق أو الخبر المتواتر -
أو إذا تبيّن تقصيره في الاجتهاد ، ففي غير هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه
وإن كان مخالفاً لرأيه ، بل وإن كان مخالفاً لدليل قطعي نظري كإجماع
استنباطي أو خبر محفوف بقرائن وأمارات قد توجب القطع مع احتمال
عدم حصوله للحاكم الأوّل ، فإنّ مقتضى إطلاق عدم جواز ردّ حكم الحاكم
عدم جواز نقضه حينئذ أيضاً ، إلاّ إذا حصل القطع بكونه خلاف الواقع ،
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 94 - 95 .
( 2 ) المستند 17 : 89 .