بل إنّما يعطى مجّاناً ، وغرضه جلب قلب القاضي فلا يكون في مقابلة
الحكم ، والغرض غير العوض . وثانياً : لا دليل على القاعدة المذكورة ،
كما بيّن في محلّه . وثالثاً : المفروض أنّ الراشي راض بإتلاف المرتشي
إيّاها فيكون هو الهاتك لحرمة ماله ، حيث إنّه سلّطه عليه مع علمه بعدم
ملكيّته وحرمته عليه ، فرضاه وإن كان مقيّداً بالعوض الّذي هو الحكم
إلاّ أنّ قيده حاصل بعد فرض الحكم له ، فحاله حال سائر المقبوضات
بالعقود الفاسدة وقد بيّنّا فيها عدم الضمان مع التلف . نعم لو كان رضاه
مقيّداً بالحكم له ولم يحكم له ، يمكن أن يقال : فيه بالضمان ، لأنّ
المفروض أنّ رضاه كان مقيّداً والقيد لم يحصل .
وأمّا لو كانت الرشوة بعنوان العقود المحاباتيّة ، فإن قلنا بصحّتها فلا
يجب ردّها مع بقائها فضلا عن عوضها مع تلفها ، وإن قلنا ببطلانها فمع
البقاء يجب الردّ ومع التلف لا يجب في مثل الهبة والهديّة والصلح ، حتّى
بناءً على العمل بقاعدة ما يضمن ، لعدم الضمان في صحيحها فلا يضمن
في فاسدها ، وفي مثل البيع المحاباتي لا يضمن على المختار ، ويضمن
بناءً على تلك القاعدة .
( مسألة 25 ) : لا ينفذ حكم الحاكم الآخذ للرشوة وإن كان على القاعدة
وبالحقّ ، لصيرورته فاسقاً بأخذها . نعم لو تاب بعد الأخذ ثمّ حكم
بالحقّ بعد التوبة صحّ ونفذ .
( مسألة 26 ) : لو دفع إلى الحاكم خمساً أو زكاة بقصد الرشوة لم تبرأ
ذمّته منهما ، لاعتبار القربة فيهما .
( مسألة 27 ) : إذا أُهدي إليه هديّة وشكّ في أنّه قصد بها الرشوة أو لا ؟
فالظاهر جواز أخذها حملا لفعله على الصحّة إلاّ إذا كانت هناك قرينة
على إرادته منها الرشوة كما إذا لم يكن من عادته ذلك قبل المرافعة ،
والأولى عدم أخذها مطلقاً ، ويمكن أن يقال بحرمتها حال المرافعة ،
العروة الوثقى — صفحة 447
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٤٧