تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
قالوا بكراهته مع عدم الحاجة ، وأنّ الأولى تركه توفيراً على سائر المصالح . ويدلّ عليه : إطلاق مرسلة حمّاد الطويلة وفيها : « ويأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة » ( 1 ) . وإطلاق خبر الدعائم عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا بدّ من إمارة ورزق للأمير ، ولا بدّ من عريف ورزق للعريف ، ولا بدّ من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بدّ من قاض ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الّذين يقضي لهم ، ولكن من بيت المال » ( 2 ) . فما عن بعضهم ( 3 ) : من عدم جواز الأخذ مع عدم الحاجة ، بل في المسالك : أنّه الأشهر لوجوب القضاء عليه فلا يجوز له أخذ العوض كما في سائر الواجبات ( 4 ) لاوجه له ، لأنّ الارتزاق غير الأُجرة ، فإنّها عوض العمل بخلافه ، فإنّه بسبب كون الشخص قاضياً مثلا أو مؤذّناً أو نحو ذلك . هذا ، ودعوى : أنّ المسلّم جواز الارتزاق مع الحاجة ولو بسبب القيام بالمصالح المانع له من التكسّب محلّ منع ، كدعوى : أنّ بيت المال معدّ للمحاويج ، فإنّه أيضاً محلّ منع ، مع أنّ الخبرين مطلقان . نعم إنّما يختصّ جواز الارتزاق ببيت المال ، وأمّا سائر الوجوه الّتي مصرفها الخير أو سبيل الله فيشكل جواز ارتزاقه منها بدون الحاجة والضرورة .
( مسألة 19 ) : تحرم الرشوة وهي ما يبذله للقاضي ليحكم له بالباطل أو
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 162 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 . ( 2 ) الدعائم 2 : 538 ، ح 1912 . ( 3 ) راجع الروضة البهيّة 3 : 71 . ( 4 ) المسالك 13 : 348 .
العروة الوثقى — صفحة 442 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي