تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : ذلك السحت » ( 1 ) . وفيه : أنّ ظاهره خلاف الإجماع ، فإنّه لا مانع من ارتزاقه من بيت المال . ودعوى : أنّ الظاهر من قوله : « على القضاء » كونه عوضاً عنه لا ارتزاقاً ، كما ترى ، فهو إمّا محمول على الكراهة وإن كان بعيداً ، أو على كونه من قضاة الجور وكون حرمة ارتزاقه من جهة عدم أهليّته للقضاء . وعليه يحمل أيضاً الخبر المرويّ في الخصال : « السحت أنواع كثيرة ، ومنها أُجور القضاة » ( 2 ) . هذا مع أنّ عدم جواز الأخذ في صورة الضرورة والحاجة مستلزم للضرر من حيث تعطيله عن تحصيل معاشه مع فرض عدم الكفاية من بيت المال أيضاً ، فيحصل التعارض بين دليل الحرمة وقاعدة الضرر ، وهي حاكمة على ذلك الدليل على فرض وجوده . إلاّ أن يقال بسقوط وجوبه حينئذ لا جواز الأخذ فلا مانع من عموم عدم الجواز وإن كانت نتيجته سقوط الوجوب . لكن فيه : أنّه على هذا يلزم من حرمة الأخذ عدم حرمته ، فإنّه إذا خرج القضاء عن الوجوب لا مانع من أخذ الأُجرة عليه بناءاً على كون الحرمة من جهة حرمة أخذ الأُجرة على الواجبات . هذا ، ومع ذلك كلّه فالأحوط عدم الأخذ مع وجود الكفاية ولو من بيت المال ، لاحتمال استفادة المجّانيّة من أدلّة وجوب القضاء .
( مسألة 18 ) : يجوز ارتزاق القاضي من بيت المال مع حاجته بالإجماع ، لأنّه معدّ لمصالح المسلمين ، وهذا منها ، لتوقّف انتظام أُمور المسلمين عليه . بل الأقوى جوازه مع عدم حاجته أيضاً ، كما هو المسند إلى المشهور حيث
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 161 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 . ( 2 ) الخصال : 329 ، ح 26 .