عرفت من النصوص الدالّة على بقاء المال على ملك الراشي بأيّ طريق
كان بعد فرض اندراجه في الرشوة ( 1 ) .
وكذا المحقّق الأنصاري ( قدس سره ) قال : وفي فساد المعاملة المحابى فيها
وجه قويّ ( 2 ) مع أنّه اختار في مسألة الإعانة على الإثم عدم فساد البيع
بقصد توصّل الغير إلى المحرّم مثل بيع العنب ليعمل خمراً ، قال : لتعلّق
النهي بما هو خارج عن المعاملة وهو الإعانة ، ويحتمل الفساد لإشعار
قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول بعد قوله : « وكلّ بيع ملهوّ » به « وكلّ
منهيّ عنه » « ممّا يتقرّب به لغير الله أو يقوى به الكفر والشرك في جميع
وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحقّ فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه
وإمساكه » بناءاً على أنّ التحريم مسوق لبيان الفساد في تلك الرواية كما
لا يخفى ، لكن في الدلالة تأمّل ، ولو تمّت لثبت الفساد مع قصد
المشتري خاصّة للحرام ، لأنّ الفساد لا يتبعّض ( 3 ) انتهى .
والأوجه : عدم الفساد ، لما ذكر من تعلّق النهي بأمر خارج عن المعاملة ،
ولا فرق بين المقام وبين مسألة الإعانة ، ولا نسلّم ما ذكره صاحب
الجواهر ( قدس سره ) « من بقاء المال على ملك الراشي بأيّ طريق كان » ( 4 ) وإنّما
هو مسلّم في صورة البذل من غير أن يكون بعقد من العقود . نعم لو لم
يقصد من المعاملة إلاّ المحاباة الّتي في ضمنها ، أو قصد المعاملة ولكن
قصد الرشوة بالمحاباة فيها لا بأصلها بطلت ، لعدم قصد المعاملة في
الأوّل ، واستلزام بطلان مقدار المحاباة ، لبطلان أصل المعاملة في الثاني .
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 131 .
( 2 ) المكاسب 1 : 407 ، ( ط مؤسّسة النشر الإسلامي ) .
( 3 ) المكاسب 1 : 241 ( ط مؤسّسة النشر الإسلامي ) .
( 4 ) الجواهر 40 : 131 .