امرأته ورجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة » ( 1 ) .
ولا فرق أن يكون ذلك بالمشارطة منهما صريحاً أو كان من
قصدهما ضمناً أو كان قصد الباذل إذا أثّر ذلك في القاضي ، بل وإن لم
يؤثّر بأن يكون قصده الحكم له وإن لم يعطه الرشوة ، أو كان قصده
الحكم بالحقّ لكلّ من كان . فما قيل : من عدم البأس بالأخذ إذا لم يكن
مؤثّراً فيه ، لا وجه له ، لصدق الرشوة بقصد الباذل فيشمله الأخبار .
( مسألة 20 ) : كما يحرم الأخذ على الآخذ كذا يحرم البذل على الباذل ،
لقوله ( عليه السلام ) : « لعن الله الراشي والمرتشي » ( 2 ) ولكونه إعانة على الإثم . نعم لو
كان مكرهاً في الدفع لا حرمة عليه ، وكذا لو توقّف استنقاذ حقّه على ذلك
وإن كان محرّماً على الآخذ ، وكذا يحرم التوسّط في الإيصال كما أنّه يحرم
التوسّط في الاستزادة والاستنقاص ويسمّى المتوسّط لذلك بالرائش .
( مسألة 21 ) : الرشوة قد تكون مالا من عين أو منفعة ، وقد تكون عملا
للقاضي كخياطة ثوبه أو تعمير داره أو نحوهما ، وقد تكون قولا كمدحه
والثناء عليه لإمالة قلبه إلى نفسه ليحكم له ، وقد تكون فعلا من الأفعال
كالسعي في حوائجه وإظهار تعظيمه وتبجيله ونحو ذلك ، فكلّ ذلك
محرّم ، إمّا لصدق الرشوة عليها ، أو للإلحاق بها .
( مسألة 22 ) : من الرشوة أو يلحق بها الهبة أو الهديّة أو المصالحة أو البيع
محاباةً لغرض الحكم له بالباطل ، وفي صحّة المذكورات وعدمها وجهان :
اختار في الجواهر عدمها قال : ثمّ إنّ المتّجه بناءاً على أنّ من
أفرادها عقود المحاباة مثلا بطلان العقد الّذي وقع على جهة الرشوة ، لما
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 163 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 5 ، التهذيب
6 : 224 ، ح 87 .
( 2 ) عوالي اللآلئ 1 : 266 ، ح 60 .