تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وعن بعضهم : الجواز مع عدم التعيّن والضرورة ( 1 ) ومع التعيّن والكفاية لا يجوز قولا واحداً ، وفي المستند دعوى ظهور الإجماع على عدم الجواز مع الكفاية ( 2 ) . والأقوى هو الجواز مطلقاً ، للأصل ، والإطلاقات ، وعدم الدليل على المنع ، سوى دعوى الإجماع والشهرة أو عدم الخلاف ، ولا حجّيّة في شئ منها لا سيّما مع ما مرّ من وجود الخلاف ، بل دعوى الشهرة على الجواز . وسوى ما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع من المحقّق الثاني من عدم جواز أخذ الأُجرة على الواجبات ( 3 ) ، وقد بيّن في محلّه عدم الدليل عليه ، لمنع الإجماع - مع أنّ القدر المتيقّن منه على فرضه الواجب العيني التعييني التعبّدي - ولضعف سائر ما استدلّوا به عليه : إذ منها : أنّه مناف لقصد القربة . وفيه المنع أوّلا ، كما بيّن في محلّه ، واختصاصه على فرض تماميّته بما يعتبر فيه القربة فلا يشمل المقام ، مع أنّ لازمه عدم جواز الأخذ على المستحبّ التعبّدي أيضاً . ومنها : أنّ التنافي بين صفة الوجوب والتملّك ذاتي ، لأنّ المملوك المستحقّ لا يملك ولا يستحقّ ثانياً ، فإذا كان العمل واجباً كلّه لله ولم يجز تركه يصير نظير العمل المملوك للغير ، فيكون كما لو آجر نفسه لشخص لعمل ثمّ آجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل ، ومن المعلوم عدم صحّته . وفيه أيضاً : أوّلا : أنّه مختصّ بالواجب العيني ، وثانياً : مع كون الوجوب من الله تعالى موجباً للملكيّة نظير الملكيّة للناس ، وثالثاً : لا مانع من
هامش
( 1 ) راجع الشرائع 4 : 69 . ( 2 ) المستند 17 : 66 . ( 3 ) راجع جامع المقاصد 4 : 36 - 37 .