وعن بعضهم : الجواز مع عدم التعيّن والضرورة ( 1 ) ومع التعيّن والكفاية
لا يجوز قولا واحداً ، وفي المستند دعوى ظهور الإجماع على عدم
الجواز مع الكفاية ( 2 ) .
والأقوى هو الجواز مطلقاً ، للأصل ، والإطلاقات ، وعدم الدليل على
المنع ، سوى دعوى الإجماع والشهرة أو عدم الخلاف ، ولا حجّيّة في
شئ منها لا سيّما مع ما مرّ من وجود الخلاف ، بل دعوى الشهرة على
الجواز . وسوى ما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع من المحقّق الثاني
من عدم جواز أخذ الأُجرة على الواجبات ( 3 ) ، وقد بيّن في محلّه عدم
الدليل عليه ، لمنع الإجماع - مع أنّ القدر المتيقّن منه على فرضه
الواجب العيني التعييني التعبّدي - ولضعف سائر ما استدلّوا به عليه :
إذ منها : أنّه مناف لقصد القربة . وفيه المنع أوّلا ، كما بيّن في محلّه ،
واختصاصه على فرض تماميّته بما يعتبر فيه القربة فلا يشمل المقام ، مع
أنّ لازمه عدم جواز الأخذ على المستحبّ التعبّدي أيضاً .
ومنها : أنّ التنافي بين صفة الوجوب والتملّك ذاتي ، لأنّ المملوك
المستحقّ لا يملك ولا يستحقّ ثانياً ، فإذا كان العمل واجباً كلّه لله ولم
يجز تركه يصير نظير العمل المملوك للغير ، فيكون كما لو آجر نفسه
لشخص لعمل ثمّ آجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل ، ومن
المعلوم عدم صحّته .
وفيه أيضاً : أوّلا : أنّه مختصّ بالواجب العيني ، وثانياً : مع كون الوجوب
من الله تعالى موجباً للملكيّة نظير الملكيّة للناس ، وثالثاً : لا مانع من
هامش
( 1 ) راجع الشرائع 4 : 69 .
( 2 ) المستند 17 : 66 .
( 3 ) راجع جامع المقاصد 4 : 36 - 37 .