( مسألة 16 ) : ذكر جماعة ( 1 ) : أنّه لا ينفذ حكم الحاكم على من لا تقبل
شهادته عليه - كحكم الولد على والده ، أو العبد على مولاه ، أو حكمه
على خصمه - وكذا لا ينفذ حكمه لمن لا يقبل شهادته له كحكمه لمن
يجرّ بحكمه له نفعاً . ولا دليل لهم على ذلك ، إلاّ دعوى : أنّ الحكم
شهادة وزيادة ، وهو كما ترى . فالأقوى عدم المانع ، لشمول الإطلاقات ،
إلاّ أن يكون إجماع ، وهو غير معلوم ، والقياس على الشهادة لا وجه له .
ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا في هذه المسائل إنّما هو بناءً على إطلاق الإجماع
المدّعى على عدم نفوذ حكم الحاكم في حقّ نفسه أو تماميّة انصراف
أخبار نفوذ حكم الحاكم إلى غير صورة رجوع الحكم إلى نفسه ، لكن
القدر المتيقّن من الإجماع والانصراف ما إذا كان هو الطرف للمنازعة ،
أو كان الطرف وكيله مع كون النزاع في أنّ الشئ الفلاني له أو لا ؟
وأمّا إذا كان النزاع في مال غيره ولو كان هو الوليّ له بالولاية
الخاصّة ، أو كان الطرف شريكه ، أو كان النزاع مع غيره ، وإن كان الحقّ
راجعاً إليه ، فمقتضى عموم نفوذ حكم الحاكم وعدم جواز الردّ عليه
نفوذه ، ففي صورة النزاع في مال المولّى عليه يمكن أن يقال بنفوذ
حكمه إذا وكّل وكيلا ، وكذا إذا كان النزاع مع شريكه أو شريك المولّى
عليه ، أو إذا كان الطرف غيره بحسب عنوان المنازعة وإن كان المال
راجعاً إليه ، كما إذا نذر شخص داره أو أوصى بها له ، وحصل منازع مع
ذلك الشخص فترافعا إليه في تلك الدار ، فإنّه لا مانع من نفوذ حكمه له
خصوصاً إذا لم يكن حال الحكم عالماً بأنّ تلك الدار له من طرف النذر
أو الوصيّة . والحاصل : أنّ الدليل إذا كان منحصراً في الإجماع والانصراف
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في الشرائع 4 : 71 ، والعلاّمة في التحرير 2 : 181 س 8 ،
والنجفي في الجواهر 40 : 71 .