( مسألة 4 ) : إذا توقّف استنقاذ حقّه المعلوم على الحلف كاذباً جاز ، لما
مرّ من الأخبار ( 1 ) . وهل يجوز إقامة الشاهد الجعلي بدفع الرشوة مثلا مع
ثبوت حقّه واقعاً ؟ فيه إشكال : من كونه إعانة على الإثم ببعث الشاهدين
على الشهادة مع عدم العلم لهما بالحقّ ، ومن أنّ المفروض ثبوت الحقّ
وعدم كون الشهادة على خلاف الواقع غايتها كونها تجرّءاً . والأحوط الترك ،
لأنّ بعث الغير على التجرّء أيضاً مشكل ، مع أنّ الظاهر أنّ الشهادة من
غير علم أو مع اعتقاد كونها كذباً حرام واقعاً ، لا أن يكون على فرض
المطابقة للواقع تجرّءاً ، لأنّه يشترط في جوازها كون المطلب معلوماً عنده .
نعم : لو شبّه الأمر على الشهود على وجه صاروا معذورين ، فالظاهر
أنّه لا بأس به .
( مسألة 5 ) : يجوز للمجتهد أن يستنيب في بعض مقدّمات وأجزاء القضاء
ممّا لا يتوقّف على الاجتهاد ، سواء كان النائب مجتهداً أو عامّياً مثل سماع
البيّنة ونقلها إليه ، فيما إذا علم مثلا بعدالة زيد وعمرو وأنّهما يشهدان
بكذا ، فوكّل من يسمع شهادتهما وينقلها إليه ، وأمّا توكيله في أصل تعيين
الشاهدين والجرح والتعديل من دون أن يعرفهما المجتهد ويعرف عدالتهما
فلا يجوز . وهذا نظير شاهد الفرع حيث إنّ في سماعه يشترط أن يسمّي
الأصل ويعرف الحاكم عدالته ، ولا يكفي أن يقول : شهد عادل بكذا . ولا
يخفى أنّ ما نحن فيه ليس من شاهد الفرع حتّى يعتبر فيه ما يعتبر فيه ،
إذ هو نائب عن الحاكم في السماع ، وشاهد الفرع نائب عن الشاهد .
وكذا يجوز التوكيل في التحليف عند أوّل الأمر إليه وأمّا التوكيل في
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب جواز الحلف باليمين الكاذبة .