تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
من ملاحظة مجموع الخبر ، ولذا لا يثبت بالإجازة من مجتهد واحد إذا لم يحصل منها العلم فضلا عن ادّعاء نفسه وإن كان عادلا . ( مسألة 8 ) : ما ذكرنا سابقاً : من أنّ المدار على أعلم بلد المترافعين أو ما يقرب منه بناءاً على وجوب الرجوع إلى الأعلم ، إنّما هو على القول بعدم جواز قضاء الحاكم إلاّ برأي نفسه ، وأمّا إذا قلنا بجواز القضاء بفتوى مجتهد آخر إذا أراد المترافعان ، فيمكن أن يكون المدار على الأعلم كما في الفتوى ، إذ حينئذ يمكن أن يقضي المجتهدون في سائر البلاد بمقتضى رأي ذلك الأعلم كما أنّه ينقلون فتاواه لمقلّديه في سائر البلاد .
( مسألة 9 ) : إذا لم يكن في البلد مجتهد يترافعون إليه ، يجوز لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد من أهل العلم الفصل بين المتنازعين من باب الأمر بالمعروف ، إذا حصل له العلم القطعي بكون الحقّ لأحدهما من القرائن ، أو شهادة جماعة من غير العدول يحصل من شهادتهم العلم ، بل وكذا إذا شهد عنده عدلان بناءاً على عموم حجّيّة البيّنة لكلّ أحد . ولكن لا يجوز له تحليف المنكر إذا لم يكن علم ولا بيّنة ، لأنّه من وظيفة المجتهد ، وحينئذ فله السعي في إيقاع الصلح بينهما . ومع عدم رضى المدّعي إلاّ بحلف المنكر قد يتخيّل : جواز إيقاع الصلح بينهما بجعل الحلف عوضاً عن حقّ المدّعي ، بأن يصالح عن حقّه بحلف المنكر ، أو بشئ جزئي ويشترط عليه أن يحلف ، وحينئذ فيسقط دعواه بالمصالحة . ولكنه مشكل ، لأنّ العوض في الصلح أو الشرط فيه لا بدّ أن يكون ممّا يمكن أن يملكه المصالح ويستحقّه ، وباعتقاد المدّعي المنكر كاذب ، وحلفه حرام ، فلا يصلح للعوضيّة ، ولا يمكن أن يملّكه عليه ، من غير فرق بين أن يكون المنكر عالماً عامداً ، أو كان معذوراً في حلفه
العروة الوثقى — صفحة 430 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي