تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ودعوى : أنّه كيف يجوز للحاكم أن يحكم بمقتضى رأي غيره مع أنّه خلاف ما أنزل الله بمعتقده ، مدفوعة بأنّ رأي موكّله أيضاً حكم الله ، لأنّ دليل حجّيّة ظنّ المجتهد متساوي النسبة إلى جميع المجتهدين . ومن هنا ينفتح باب وهو جواز أن يقولا للمجتهد الّذي ترافعا إليه أن يحكم بينهما بمقتضى رأي الأعلم من المجتهدين في جميع جزئيّات مسائل القضاء وإن كانت خلاف رأي نفسه . ( مسألة 6 ) : يجوز للمترافعين أن يختارا مجتهدين أو أزيد للمحاكمة بينهما على وجه الانضمام ، وحينئذ فلا ينفذ الحكم منهما إلاّ مع اتّفاقهما فيه ، ولو طلب أحدهما ذلك ، فهل يجب على الآخر إجابته أو لا ؟ الظاهر عدم وجوبها خصوصاً إذا كان الجمع بينهما متعسّراً ومحتاجاً إلى زيادة مؤنة ، ويحتمل وجوب الإجابة إذا كان الطالب للتعدّد هو المدّعي .
( مسألة 7 ) : لا بدّ من ثبوت اجتهاد القاضي عند كلّ من المترافعين فلا يكفي ثبوته عند أحدهما ، ويثبت ذلك بالعلم الحاصل من الاختيار لمن كان من أهل الخبرة أو الحاصل من القرائن ، أو الحاصل بالشياع والاستفاضة ، وبشهادة العدلين من أهل الخبرة من المجتهدين أو القريبين من الاجتهاد ، وإن كان في الغالب لا يعرف ذا الفضل من الناس إلاّ ذووه . وهل يثبت بالشياع الظنّي ؟ الأقوى عدمه ، وإن كان الظنّ الحاصل منه متاخماً للعلم ، وفاقاً للأكثر ، وعن جماعة ( 1 ) كفايته ، لوجوه ضعيفة ، وقد يستدلّ بصحيحة حريز عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله ( عليه السلام ) لابنه إسماعيل : « إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم » ( 2 ) ولا دلالة فيه كما يظهر
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في معارج الأُصول : 199 ، والعلاّمة في مبادئ الوصول : 246 ، والشهيد في الروضة 3 : 67 . ( 2 ) الوسائل 13 : 230 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوديعة ، ح 1 .