ودعوى : أنّه كيف يجوز للحاكم أن يحكم بمقتضى رأي غيره مع
أنّه خلاف ما أنزل الله بمعتقده ، مدفوعة بأنّ رأي موكّله أيضاً حكم الله ،
لأنّ دليل حجّيّة ظنّ المجتهد متساوي النسبة إلى جميع المجتهدين .
ومن هنا ينفتح باب وهو جواز أن يقولا للمجتهد الّذي ترافعا إليه أن
يحكم بينهما بمقتضى رأي الأعلم من المجتهدين في جميع جزئيّات
مسائل القضاء وإن كانت خلاف رأي نفسه .
( مسألة 6 ) : يجوز للمترافعين أن يختارا مجتهدين أو أزيد للمحاكمة
بينهما على وجه الانضمام ، وحينئذ فلا ينفذ الحكم منهما إلاّ مع اتّفاقهما
فيه ، ولو طلب أحدهما ذلك ، فهل يجب على الآخر إجابته أو لا ؟
الظاهر عدم وجوبها خصوصاً إذا كان الجمع بينهما متعسّراً ومحتاجاً إلى
زيادة مؤنة ، ويحتمل وجوب الإجابة إذا كان الطالب للتعدّد هو المدّعي .
( مسألة 7 ) : لا بدّ من ثبوت اجتهاد القاضي عند كلّ من المترافعين
فلا يكفي ثبوته عند أحدهما ، ويثبت ذلك بالعلم الحاصل من الاختيار
لمن كان من أهل الخبرة أو الحاصل من القرائن ، أو الحاصل بالشياع
والاستفاضة ، وبشهادة العدلين من أهل الخبرة من المجتهدين أو
القريبين من الاجتهاد ، وإن كان في الغالب لا يعرف ذا الفضل من الناس
إلاّ ذووه . وهل يثبت بالشياع الظنّي ؟ الأقوى عدمه ، وإن كان الظنّ
الحاصل منه متاخماً للعلم ، وفاقاً للأكثر ، وعن جماعة ( 1 ) كفايته ، لوجوه
ضعيفة ، وقد يستدلّ بصحيحة حريز عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله ( عليه السلام ) لابنه
إسماعيل : « إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم » ( 2 ) ولا دلالة فيه كما يظهر
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في معارج الأُصول : 199 ، والعلاّمة في مبادئ الوصول : 246 ،
والشهيد في الروضة 3 : 67 .
( 2 ) الوسائل 13 : 230 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوديعة ، ح 1 .