بخلاف زماننا ، وأمّا التمسّك بالأصل فلا وجه له ، إذ مقتضاه عدم النفوذ .
ودعوى : أنّ مورد أخبار المرجّحات الّتي هي العمدة في المقام
خصوص صورة اختيار كلّ من المترافعين حاكماً أو صورة رضاهما
بحكمين فاختلفا فلا دلالة فيها على وجوب الرجوع إلى الأعلم مطلقاً ،
مدفوعة بأنّ الظاهر منها أنّ المدار على الأرجح عند التعارض مطلقاً
كما هو الحال في الخبرين المتعارضين ، بل في صورة عدم العلم
بالاختلاف أيضاً ، لوجوب الفحص عن المعارض . لكن هذا إذا كان
مدرك الحكم هو الفتوى وكان الاختلاف فيها بأن كانا مختلفين في
الحكم من جهة اختلاف الفتوى ، وأمّا إذا كان أصل الحكم معلوماً وكان
المرجع إثبات الحقّ بالبيّنة واليمين والجرح والتعديل ونحو ذلك فلا
دلالة في الأخبار على تعيّن الأعلم .
( مسألة 2 ) : لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور اختياراً ، ولا يحلّ ما
أخذه بحكمهم إذا لم يعلم بكونه محقّاً إلاّ من طرف حكمهم ، وأمّا إذا علم
بكونه محقّاً واقعاً فيحتمل حلّيّته . ويحتمل الفرق بين العين والدين ،
حيث إنّ الدين كلّي في الذمّة ويحتاج في صيرورة المأخوذ ملكاً له إلى
تشخيص المديون بخلاف العين . وظاهر المقبولة حرمته مطلقاً عيناً كان
أم ديناً لقوله ( عليه السلام ) : « فإنّ ما يأخذه سحت وإن كان حقّه ثابتاً » ( 1 ) . لكنّه
مشكل خصوصاً في العين . وربّما يحمل الخبر على ما إذا كان حقّه ثابتاً
بمقتضى حكمهم لا في الواقع ، وهو بعيد ، لأنّ ظاهره الثبوت واقعاً . نعم
يمكن حمله على أنّه بمنزلة السحت في العقاب ، لا أنّه يحرم التصرّف
فيه ، أو أنّ التصرّف فيه محرّم بالنهي السابق نظير حرمة الخروج عن الدار
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .