تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بخلاف زماننا ، وأمّا التمسّك بالأصل فلا وجه له ، إذ مقتضاه عدم النفوذ . ودعوى : أنّ مورد أخبار المرجّحات الّتي هي العمدة في المقام خصوص صورة اختيار كلّ من المترافعين حاكماً أو صورة رضاهما بحكمين فاختلفا فلا دلالة فيها على وجوب الرجوع إلى الأعلم مطلقاً ، مدفوعة بأنّ الظاهر منها أنّ المدار على الأرجح عند التعارض مطلقاً كما هو الحال في الخبرين المتعارضين ، بل في صورة عدم العلم بالاختلاف أيضاً ، لوجوب الفحص عن المعارض . لكن هذا إذا كان مدرك الحكم هو الفتوى وكان الاختلاف فيها بأن كانا مختلفين في الحكم من جهة اختلاف الفتوى ، وأمّا إذا كان أصل الحكم معلوماً وكان المرجع إثبات الحقّ بالبيّنة واليمين والجرح والتعديل ونحو ذلك فلا دلالة في الأخبار على تعيّن الأعلم .
( مسألة 2 ) : لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور اختياراً ، ولا يحلّ ما أخذه بحكمهم إذا لم يعلم بكونه محقّاً إلاّ من طرف حكمهم ، وأمّا إذا علم بكونه محقّاً واقعاً فيحتمل حلّيّته . ويحتمل الفرق بين العين والدين ، حيث إنّ الدين كلّي في الذمّة ويحتاج في صيرورة المأخوذ ملكاً له إلى تشخيص المديون بخلاف العين . وظاهر المقبولة حرمته مطلقاً عيناً كان أم ديناً لقوله ( عليه السلام ) : « فإنّ ما يأخذه سحت وإن كان حقّه ثابتاً » ( 1 ) . لكنّه مشكل خصوصاً في العين . وربّما يحمل الخبر على ما إذا كان حقّه ثابتاً بمقتضى حكمهم لا في الواقع ، وهو بعيد ، لأنّ ظاهره الثبوت واقعاً . نعم يمكن حمله على أنّه بمنزلة السحت في العقاب ، لا أنّه يحرم التصرّف فيه ، أو أنّ التصرّف فيه محرّم بالنهي السابق نظير حرمة الخروج عن الدار
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .