تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
( مسألة 1 ) : إذا كان في البلد أو ما يقرب منه - ممّا لا يتعسّر إرجاع الترافع إليه - مجتهدان متساويان فلا إشكال في تخيير المترافعين في الرجوع إلى أيّهما شاءا مع تراضيهما ، ومع اختيار كلّ منهما واحداً سيأتي حكمه . وإن كان أحدهما أعلم من الآخر ففي تعيّن الرجوع إليه وعدمه قولان ، فعن جماعة ( 1 ) : التخيير أيضاً ، للأصل ، وإطلاقات أخبار النصب ، والسيرة المستمرّة في زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) في الرجوع والإرجاع إلى آحاد الصحابة من غير ملاحظة الأعلميّة مع اختلافهم في الفضيلة وعدم الإنكار عليهم . وعن أُخرى ( 2 ) - بل وهو الأشهر كما في المسالك ( 3 ) - تقديم الأعلم والظاهر أنّ مرادهم الأعلم في البلد أو ما يقرب منه لا الأعلم مطلقاً . ولا يبعد قوّة هذا القول ، لكون الإطلاقات مقيّدة بالأخبار الدالّة على الرجوع إلى المرجّحات عند اختلاف الحاكمين - من الأفقهيّة ، والأصدقيّة ، والأعدليّة - مع إمكان دعوى عدم كونها إلاّ في مقام بيان عدم جواز الرجوع إلى قضاة الجور فلا إطلاق فيها ، وأيضاً الظنّ الحاصل من قول الأعلم أقوى نوعاً فبالاتّباع أحرى ، فإنّ أقوال المجتهدين كالأدلّة للمقلّدين ، وأيضاً مقتضى مذهبنا ومبناه قبح ترجيح المفضول على الأفضل ، والسيرة المذكورة غير معلومة الحال ، إذ لعلّ كلّ واحد بالنسبة إلى مكان مخصوص لا يكون أعلم منه في ذلك المكان مع أنّ باب العلم كان مفتوحاً لهم وكان الحكم معلوماً عندهم
هامش
( 1 ) منهم المحقق في الشرائع 4 : 69 ، والنراقي في المستند 17 : 46 ، والنجفي في الجواهر 40 : 43 . ( 2 ) منهم العلاّمة في القواعد 3 : 419 ، والشهيد في المسالك 13 : 343 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 12 . ( 3 ) المسالك 13 : 343 .