من أنّ مقتضى عموم ولاية المجتهد جواز نصب القاضي كما كان للأئمّة ( عليهم السلام )
لاوجه له ، لأنّ المفروض أنّ إذن الإمام ( عليه السلام ) شرط وهو مختصّ بمن يقدر
على الاستنباط وكونه مجتهداً ، وكذا لا وجه لما قاله بعضهم ( 1 ) من أنّه
لا يبعد جواز إرجاع المجتهد بعد ترافع الخصمين إليه الأمر إلى مقلّده
العادل العالم بجميع أحكام الواقعة الخاصّة فعلا أو بعد السؤال في تلك الواقعة
وأمره بأن يفتّش عن حقيقة الواقعة ويحكم ، لصدق كون الترافع عند المجتهد .
والحاصل أنّه لا فرق في عدم جواز قضاء غير المجتهد بين أن
يكون من أهل العلم ولم يكن بالتقليد من مجتهد أو يكون بفتوى مقلّده ،
وبين أن ينصبه المجتهد للقضاء أو لا ، وبين أن يكون المترافعان رفعا
أمرهما إلى المجتهد في خصوص واقعة وأرجعهما إلى مقلّده العادل
العالم بفتاواه وغيره .
وأمّا المتجزّئ بناءً على إمكانه فالأحوط عدم نفوذ قضائه خصوصاً
مع وجود غيره وإن كان لا يبعد جوازه إذا كان مجتهداً في أحكام القضاء
لخبري أبي خديجة .
وقد يذكر شروط أُخر كالضبط وعدم كونه كثير الاشتباه أو النسيان
والكتابة والنطق والبصر والسمع ، ولا دليل على اعتبارها بالخصوص إلاّ
دعوى انصراف أدلّة الإذن كما لا يبعد في الضبط ونحوه أو الشكّ في
الشمول حيث إنّ الأصل عدم الإذن .
ويستحبّ كونه متّصفاً بالكمالات النفسانيّة من الورع والتقوى
والزهد والعفّة والحلم ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر المستند 17 : 100 - 101 ، الجواهر 40 : 102 .