يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا
بالعدل . . . الآية ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين
بالقسط . . . الآية ) ( 2 ) ومفهوم قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأُولئك هم الفاسقون . . . الآية ) ( 3 ) كما في آية ، أو ( هم الكافرون ) ( 4 ) كما
في أُخرى ، وقوله ( عليه السلام ) : « القضاة أربعة ; إلى أن قال : ورجل قضى بالحقّ
وهو يعلم فهو في الجنّة » ( 5 ) . وغير ذلك وإذا علم بالتقليد أنّ الحقّ كذا
فله أن يحكم بمقتضاه ويصدق أنّه حكم بالقسط والعدل والحقّ ويكون
حكمه حكم مجتهد هو حكم مجتهده حكم الأئمّة ( عليهم السلام ) وحكمهم حكم الله .
إذ فيه : أنّ الأخبار المتقدّمة مقيّدة لهذه الآيات والأخبار ، مع أنّ
الظاهر من هذه إرادة الأمر بالمعروف ومقام جواب السؤال عن الحكم
في المسألة ، وعلى فرض شمولها لمقام الحكم لا دلالة فيها على
وجوب ترتيب جميع آثار الحكم من وجوب قبوله وعدم جواز نقضه
حتّى من مجتهد آخر ، وجواز إحلافه ونحو ذلك ، مع أنّ التفات المقلّد
إلى جميع المزايا والدقائق والخصوصيّات المتعلّقة بالوقائع وما فيها من
الأحكام في غاية البعد ، بل قريب من المحال .
ثمّ ظهر ممّا ذكرنا أنّ المقلّد لا أهليّة له للتصدّي للمرافعة وإن أذن
له مجتهد أو نصبه قاضياً ، فإنّ نصبه له لا ينفعه في أهليّته . فما قد يقال :
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) النساء : 135 .
( 3 ) المائدة : 47 .
( 4 ) المائدة : 44 .
( 5 ) الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .