العقول : « مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأُمناء على
حلاله وحرامه » ( 1 ) . وخبر أبي خديجة : « انظروا إلى رجل منكم يعلم
شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » ( 2 )
وخبره الآخر : « واجعلوا بينكم رجلا ممّن عرف حلالنا وحرامنا فإنّي
قد جعلته قاضياً » ( 3 ) . والمرسل : « اللّهمّ ارحم خلفائي ، قيل : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
من خلفاؤك ؟ قال : الّذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنّتي » ( 4 ) .
والمرويّ في الفقه الرضوي ( عليه السلام ) : « منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء
في بني إسرائيل » ( 5 ) . إلى غير ذلك إذ من المعلوم أنّ العامّي لا يصدق عليه
اسم العالم ولا الراوي ، ولا يصلح أن يكون خليفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا أن
يكون بيده مجاري الأُمور ، ولا أن يكون بمنزلة الأنبياء .
فمقتضى هذه الأخبار عدم جواز تصدّي غير المجتهد للحكم
والمرافعة ، من غير فرق بين أن يكون من أهل العلم مع عدم بلوغه حدّ
الاجتهاد ويحكم بمقتضى ظاهر الأخبار وكلمات الفقهاء ، أو كان مقلّداً
لمجتهد جامع للشرائط ويحكم بمقتضى فتوى ذلك المجتهد بعد اطّلاعه
على جميع ما يتعلّق بتلك الواقعة بالتقليد .
ولا وجه لما قد يقال : من أنّ المستفاد من الكتاب والسنّة صحّة
الحكم بالحقّ وبالعدل والقسط من كلّ مؤمن كقوله تعالى : ( إنّ الله
هامش
( 1 ) تحف العقول : 238 .
( 2 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 18 : 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 18 : 66 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 53 .
( 5 ) الفقه الرضوي ( عليه السلام ) : 338 .