تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
القيام بشرائطه لعظم ما يترتّب عليه من الفوائد المعلوم رجحانها عقلا ونقلا ، كما أنّ الأولى تركه ممّن لا يثق من نفسه مع وجود من به الكفاية لما فيه من الخطر العظيم . واستشكل فيه بعدم جواز اجتماع الاستحباب والوجوب وإن كان كفائياً فما دام واجباً لا يتصوّر كونه مستحبّاً عيناً . ودعوى : إمكانه فيما إذا تلبّس به بعض من يقوم به الكفاية فإنّه حينئذ يسقط وجوبه بالنسبة إلى الباقين فلا مانع حينئذ من استحباب تولّيه لهم لعدم لزوم الاجتماع ، مدفوعة أوّلا : بعدم صحّة إطلاق الاستحباب عيناً إذ حينئذ يختصّ بهذه الصورة . وثانياً : بمنع سقوط الوجوب عن الباقين بمجرّد تلبّس البعض به ، ولذا إذا تصدّى له غيره قبل أن يفصل الأمر كان آتياً بالواجب فيبقى المحذور . نعم يمكن أن يجاب عن الإشكال بأنّ المراد من استحبابه العيني ، استحباب المبادرة إليه والمسابقة على الغير فيختلف موضع الحكمين ، لكن يبقى إشكال آخر وهو أنّه كيف يعقل استحباب المبادرة من كلّ أحد عيناً مع كون الفعل واحداً لا يقبل التكرار ؟ بل لا يتصوّر استحباب مثله عيناً وإن لم يكن وجوب . ويمكن أن يقال : إنّ مرادهم من التولّي ليس مجرّد المباشرة بل تولّي منصب القضاوة وصيرورته قاضياً في البلد ، فموضوع الاستحباب غير موضوع الوجوب . * * *
الفصل الأوّل في شرائط القاضي وصفاته وآدابه وشروطه أُمور : الأول والثاني : البلوغ والعقل - فلا ينفذ قضاء الصبيّ وإن كان مراهقاً ، بل ومجتهداً جامعاً للشرائط ، بل وإن كان أعلم من غيره ،