ثمّ إنّه منصب جليل ، ومرتبة عالية ، فإنّه إمارة شرعيّة وغصن من
دوحة الرئاسة العامّة الثابتة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والأئمّة ( عليهم السلام ) وخلافة عنهم ( عليهم السلام )
لكن خطره أيضاً عظيم ، إذ القاضي على شفير جهنّم ; وفي الخبر قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ أو
وصيّ نبيّ أو شقيّ » ( 1 ) وفي آخر : « القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد
في الجنّة » ( 2 ) وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « من جعل قاضياً ذبح بغير سكّين » ( 3 ) وفي
المرسل : « من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزّ وجلّ فقد كفر بالله » ( 4 )
وفي آخر : « من حكم في درهمين فأخطأ كفر » ( 5 ) وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « لسان
القاضي بين جمرتين من نار حتّى يقضي بين الناس ، فإمّا في الجنّة ، وإمّا
في النار » ( 6 ) إلى غير ذلك .
( مسألة 1 ) : القضاء واجب كفائي ، وكذا مقدّماته الّتي منها تحصيل العلم
والاجتهاد ، وقد يكون عينيّاً كما إذا لم يكن في بلده أو ما يقرب منه -
ممّا لا يتعسّر الرجوع إليه في المرافعة - من له أهليّة غيره ، فإنّه يجب
عليه حينئذ عيناً مع فرض حاجتهم إلى القاضي وعدم إمكان رفع التنازع
بالمصالحة ونحوها ، وكذا إذا كان غيره لكن لم يكن بقدر كفايتهم ، أو
كان ولكن لم يكن ممّن يعرفه الناس ولم يمكن تعريفه لهم ، أو كانوا يعرفونه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 6 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 18 : 8 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 18 : 20 ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، ح 13 .
( 5 ) الوسائل 18 : 18 ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 18 : 157 ، الباب 2 من أبواب صفات القاضي ، ح 3 .