من كيسهم لامن منافع الوقف ، أو شرط عليهم مقداراً من الدراهم كذلك كلّ
سنة إلى كذا من المدّة ، فالظاهر صحّته ولا يعدّ من الوقف على النفس .
( مسألة 54 ) : تثبت الوقفيّة بالشياع ، والأقوى اعتبار حصول العلم به ،
وبإقرار المالك أو ذي اليد وبكون الملك في تصرّف الوقف مدّة مديدة
بلا معارض ، وبالبيّنة الشرعيّة . وهل تثبت بشاهد واحد ويمين من
المدّعي ؟ خلاف ، فعن جماعة ( 1 ) عدمه ، وعن بعضهم ( 2 ) ثبوته لأنّه متعلّق
بالمال . وربّما تبنى المسألة على أنّ الوقف هل ينتقل إلى الموقوف عليه
أو لا ؟ فعلى الأوّل يثبت ، والأقوى الثبوت ولو قلنا بعدم الانتقال إليه ،
لأنّه يكفي في كون الدعوى ماليّة مالكيّة الموقوف عليه للمنفعة أو
الانتفاع ، ولكن إذا كانوا جماعة لا بدّ من حلف جميعهم وإلاّ يثبت مقدار
حصّة الحالف فقط ، كما أنّه لا يكفي حلف الموجودين للطبقة المتأخّرة
بل لا بدّ لهم من الحلف أيضاً كما هو المقرّر من عدم ثبوت الحقّ بحلف
الغير ، كما أنّ الأمر كذلك إذا ردّ المدّعى عليه الحلف على المدّعي ، فإنّ
حلفه لا يكفي لغيره ممّن في طبقته أو الطبقة المتأخّرة .
( مسألة 55 ) : إذا أقرّ بالوقف ثمّ ادّعى أنّ إقراره كان لمصلحة يسمع
منه بعد إثبات كونه كذلك ، وإلاّ فمأخوذ به .
( مسألة 56 ) : لو أوقع العقد والقبض ، ثمّ ادّعى أنّه لم يكن قاصداً لم يسمع
منه ، كما هو الحال كذلك في جميع العقود والإيقاعات . نعم ذكر جماعة ( 3 )
سماع هذه الدعوى في الطلاق ما دامت الزوجة في العدّة ، لكن لا دليل
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في الخلاف 6 : 280 ، المسألة 25 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 8 : 190 - 198 ، والحلّي في السرائر 2 : 142 وابن
البرّاج في المهذّب 2 : 562 ، والعلاّمة في القواعد 3 : 449 .
( 3 ) المسالك 9 : 198 - 201 ، وجامع الشتات 1 : 320 س 46 .