انحصار الحقّ في الموجودين ، فيمكن دفعه بأنّ المتولّي أو الحاكم
الشرعي يتولاّها عن البطون اللاحقة ، ثمّ إنّ هذا إذا أُريد القسمة الحقيقيّة
بحيث تلزم على البطون ، وأمّا إذا اقتسم أهل كلّ طبقة بالنسبة إلى
أنفسهم فقط ، فالظاهر أنّه لا مانع منه وليس هذا مراد المشهور .
ثمّ إنّ قسمة الوقف عن الطلق إذا اشتمل على الردّ من جانب الطلق
فلا تجوز لاستلزامها ملكيّة بعض الوقف ، وإن كان الردّ من جانب
الوقف فلا مانع منه ومقابل الردّ وقف إن كان من الوقف ، وإن كان من
مال الموقوف عليه فهو لهم على الظاهر . نعم لو كان في مقابل الردّ
وصف مثل الجودة ونحوها كان الجميع وقفاً ، لعدم إمكان الفصل .
( مسألة 48 ) : إذا كان الملك مشتركاً بين الوقف والطلق بالإشاعة هل
تثبت الشفعة بينهما أو لا ؟ نقول : أمّا إذا بيع الطلق فالمشهور عدم ثبوتها
للموقوف عليه متّحداً كان أو متعدّداً ، بل عن الخلاف نفي الخلاف
فيه ( 1 ) وعن الانتصار ثبوتها ( 2 ) بل يظهر منه الإجماع على ذلك . ومقتضى
إطلاقه عدم الفرق بين تعدّد الموقوف عليه واتّحاده ، وعن جماعة
الثبوت مع الاتّحاد لا مع التعدّد ( 3 ) وعن الدروس إسناده إلى
المتأخّرين ( 4 ) . والأقوى عدم الثبوت مطلقاً ، أمّا بناءً على عدم الانتقال
إلى الموقوف عليه فلعدم الملك ، وأمّا على الانتقال إليه فللتعدّد ولو من
جهة شركة البطون اللاحقة ، وإمكان دعوى انصراف الأدلّة ، وعليه فيشكل
هامش
( 1 ) حكاه العلاّمة في المختلف عن مبسوط الشيخ ، راجع المبسوط 3 : 145 .
( 2 ) الانتصار : 457 .
( 3 ) منهم ابن إدريس في السرائر 2 : 397 ، والفاضل المقداد في التنقيح 4 : 85 ،
والعلاّمة في المختلف 5 : 353 .
( 4 ) الدروس 3 : 358 .