( مسألة 46 ) : إذا وقف ماليّة عين أبداً يمكن أن يقال : إنّه وإن لم يكن
من الوقف المصطلح إلاّ أنّ مقتضى العمومات العامّة صحّته ، ونمنع
حصر المعاملات في المتداولات ، بل الأقوى صحّة كلّ معاملة عقلائيّة
لم يمنع عنها الشارع ، فكما تصحّ الوصيّة بإبقاء مقدار من ماله أبداً
وصرف منافعه في مصارف معيّنة مع الرخصة في تبديله بما هو أصلح ،
فكذا لا مانع منه في المنجّز بمثل الوقف على النحو المذكور وإن لم
يكن من الوقف المصطلح .
( مسألة 47 ) : إذا كان مال مشتركاً بين وقف وطلق ، تجوز قسمته ،
فيقسم المالك مع المتولّي أو مع الموقوف عليه أو الحاكم الشرعي .
وأمّا قسمة الوقف بين أربابه فلا تجوز على المشهور ، ومقتضى
إطلاقهم عدم الفرق بين صورة اتّحاد الوقف والواقف والموقوف عليه
والعين الموقوفة ، وبين التعدّد في الجميع أو البعض ، وذهب صاحب
الحدائق ( 1 ) إلى جوازها مع تعدّد الواقف والموقوف عليه كما إذا كانت
دار مشتركة بين زيد وعمرو فوقف كلّ منهما حصّته على أولاده ، وكذا
المحقّق القُمّي ( قدس سره ) ( 2 ) بل يظهر منه جوازها مع تعدّد الوقف والموقوف
عليه ، كما إذا كان نصف مشاع من ملك وقفاً على مسجد والنصف الآخر
على مشهد . والأقوى الجواز مطلقاً ما لم تكن منافية لمقتضى الوقف
بسبب اختلاف البطون قلّة وكثرة . نعم في صورة اتّحاد الوقف والواقف ،
كما إذا وقف على أولاده وكانوا متعدّدين يمكن دعوى عدم الجواز ،
لكونه خلاف وضع الوقف ( 3 ) وإن رضي الواقف ، وأمّا تعليل المنع بعدم
هامش
( 1 ) الحدائق 22 : 187 - 189 .
( 2 ) جامع الشتات 1 : 259 س 29 .
( 3 ) وفي النسخة الخطّيّة - « خلاف رضى الواقف » بدل قوله ( قدس سره ) « وإن رضي الواقف » .