غرضه بقاء ذلك المصحف بيد ذرّيّته لأنّه بخطّه أو بخطّ أبيه أو جدّه ،
وقد لا يعلم أنّ غرضه تعلّق بخصوصيّة في نفس العين الموقوفة أو لا ،
ففي هاتين الصورتين الأمر في جواز البيع وعدمه ما ذكرنا سابقاً من
الأوّل إلى الآخر .
وقد يعلم من فحوى كلامه أو صريحه أو من الخارج أن ليس له في مثل
وقف البستان الفلاني أو المزرعة المعيّنة غرض في شخصه وإنّما قصده
وغرضه متعلّق بمنافعه وماليّته وإصلاح حال ذرّيّته وإدرار معاشهم ، فحينئذ
يمكن أن يقال : إذا كان التبديل إلى الملك الفلاني أصلح وأنفع - لأنّ
المعيّن صار قليل المنفعة - يجوز التبديل ، لأنّه كأنّه قال : وقفت ماليّة
هذا على أولادي ، فهو وإن عيّن ما عيّن إلاّ أنّه لا غرض له في خصوصيّته .
فكما أنّه لو قال : وقفت هذا وشرطت أن يكون لهم التبديل بالأعود
والأنفع ، صحّ على ما مرّ ، فكذا إذا لم يقل لكن علم من حاله ذلك .
وكذا إذا علم من حاله أنّ غرضه من الوقف عدم وقوع ذرّيّته في ذلّ
الفقر والحاجة والاضطرار ، وأنّه لو كان من حين الوقف ملتفتاً إلى أنّهم
سيصيرون مضطرّين اشترط أن يكون لهم بيعه لرفع ضرورتهم ، أو علم
من حاله أنّه لو كان ملتفتاً إلى أنّهم قد يقع بينهم اختلاف يوجب تلف
أموالهم ونفوسهم لاشترط أن يكون لهم البيع لرفع هذا الاختلاف ،
فكأنّه قال : وقفت هذا فيما هو صلاح أولادي وذرّيّتي .
وعلى هذا فلا مانع من العمل بالأخبار الدالّة على الجواز في بعض
الصور ولا حاجة إلى الطرح أو التأويل ، كخبر جعفر بن حنان ( 1 ) وخبر
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 306 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 8 .