الاحتجاج ( 1 ) وخبر عليّ بن مهزيار ( 2 ) وغيرها ( 3 ) . ولا يبعد أن يقال : إنّ
الغالب في أنظار الواقفين خصوصاً في الوقف على أولادهم هو ما
ذكرنا ، وكذا في الوقف على الفقراء ونحوهم الغرض إيصال النفع إليهم ،
ولا نظر لهم في خصوصيّة العين ، فوقف ماليّة المال وإن لم يكن
صحيحاً للإجماع - على الظاهر - لكن لا مانع من وقف العين بلحاظ
ماليّتها على النحو الّذي ذكرنا ، وكذا في وقف المسجد نظر الواقف إلى
تعيّن مكان لصلاة المصلّين وليس نظره إلى أن يكون هذا بخصوصه
ليس إلاّ ، فإذا كان الأصلح بحال المصلّين من حيث كثرتهم وضيق
المكان أن يخرب ويوسّع ، يمكن أن يقال بجوازه .
هذا ، مع أنّه يمكن أن يقال : إذا وقف مالا على ذرّيّته أو غيرهم فبعد
أن صار لهم يكون الأمر بيدهم فيما هو الأصلح لهم ولسائر البطون ،
وكذا إذا صار المكان لله تعالى فاللازم مراعاة ما هو الأصلح في ذلك ،
ولعمري أنّ العلماء بالغوا في تضيّق أمر الوقف ، مع أنّه ليس بهذا الضيق ،
إذ لا يستفاد من الأخبار الدالّة على عدم جواز بيعه إلاّ عدم جواز ذلك
بمثل سائر الأملاك ، والقدر المتيقّن من الإجماع أيضاً هو ذلك ، وغرض
الواقف إيصال النفع إلى جميع الموقوف عليهم فبعد أن وقف صار الأمر
بيدهم مع المحافظة على حقّ البطون اللاحقة مهما أمكن . نعم اللازم
معلوميّة كون التبديل أصلح وأنفع بحسب أنظار أهل الخبرة وتصديق
الحاكم الشرعي وإذنه من طرف البطون ، وأيضاً اللازم إحكام الأوراق
والسجلاّت لئلاّ يضيع ويبطل بمرور الأوقات .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 490 .
( 2 ) الوسائل 13 : 304 ، 305 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 5 ، 6 .
( 3 ) الوسائل 13 : 305 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ح 7 .