تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فهل تصرف منافعه في التعمير مراعاة لحقّ البطون ، أو هي للبطن الموجود مراعاة لحقّه ؟ وجهان ، لا يبعد تقدّم التعمير حفظاً لبقاء الوقف وحملا على الغالب من اشتراط الواقفين تقديم التعمير فينصرف إليه .
( مسألة 45 ) : قد تكون الأغراض في بعض الموارد عناوين وقيوداً فيدور الحكم مدارها ، ولا بدّ من العمل على طبقها مع العلم بها ، خصوصاً إذا كانت مستفادة من القرائن المقاليّة . مثلا إذا أعطى شخصاً مقداراً من الدراهم وأمره أن يدفعها إلى جماعة معيّنة من الفقراء ، وعلم من حاله أو من أطراف مقاله أن ليس له خصوصيّة مع هذه الجماعة ، وأن ليس غرضه إلاّ الإحسان إلى المضطرّين من إخوانه المؤمنين ، ورأى المأمور أنّ الجماعة ليسوا كما تخيّل وأنّ الأوفق بغرضه أن تدفع بعضاً أو كلاّ إلى أشخاص آخرين لشدّة اضطرارهم مع كمال تقواهم وصلاحهم ، يمكن أن يقال : يجوز له ذلك . وكذا إذا وكّله في شراء جنس معيّن أو من شخص معيّن ، وعلم أنّ غرضه من ذلك كون التجارة به أقرب إلى الربح ، وعلم الوكيل أنّ الأقرب إليه الجنس الآخر الفلاني أو من الشخص الفلاني ، يمكن أن يقال : له العدول إليه ولا ينافيه كونه خلاف ما أمر به فإنّه بملاحظة ما علم من غرضه ، كأنّه قال : اشتر ما يكون أقرب إلى حصول الربح ، فيكون من باب تعارض الاسم والإشارة ، ولا يكون الشراء المذكور فضوليّاً ، لأنّه موافق لما قصده ورضي به ، وإن كان في ظاهر الشرع وظاهر العرف له أن لا يقبل من الوكيل بدعوى أنّي ما وكّلتك في كذا . نعم لو لم يعلم غرضه لم يجز التعدّي عن قوله . وعلى هذا فنقول : قد يعلم من حال الواقف أنّ غرضه من وقف داره على أولاده بقاء شخص الدار بيد ذرّيّته لكونها دار آبائه ولها خصوصيّة ، وكذا قد يعلم من حاله لو وقف مصحفاً مثلا على أولاده أنّ