أعرض عن ملكه وجعله لجميع الموقوف عليهم من الطبقات ، فما دام
يمكن الانتفاع به بعينه وجب وإذا لم يمكن فيتعلّق حقّهم بماليّته فلا بدّ
من شراء بدله . ومن هذا البيان ظهر أنّه لا وجه لما ذكره المحقّق
الأنصاري ( قدس سره ) من أنّ لازم هذا القول العود إلى الواقف ولم يقل به أحد ( 1 ) .
( مسألة 40 ) : لو حصل المسوّغ للبيع وأُخّر إلى أن زال السبب بقي
وقفاً ، أمّا على القول بأنّ المبطل للوقف هو البيع فواضح ، وأمّا على
القول بأنّ الجواز مبطل فلإمكان دعوى كشف زواله عن عدم كونه
مسوّغاً ولو في خصوص هذا المورد أو أنّ بطلانه مشروط بعدم زوال
مسوّغه قبل البيع .
( مسألة 41 ) : في مورد يجوز بيع الوقف يجوز جعله في معرض البيع
مثل الرهن ، ولا يضرّ احتمال طروّ اليسار للموقوف عليهم عند إرادة
بيعه في دين المرتهن . فما عن جامع المقاصد : من عدم جوازه لذلك ( 2 )
لا وجه له ، لسبق حقّ المرتهن فكأنّه بيع حين إرادة جعله رهناً .
( مسألة 42 ) : قد مرّ أنّ الوقف إذا بيع أو أتلفه متلف فعوضه وقف ، لكن
هل حكمه حكم مبدله في عدم جواز تبديله أو لا ؟ نقول : إن بيع بما لا
يصحّ وقفه كالنقدين أو بغير المماثل وقلنا بوجوب شراء المماثل جاز
تبديله بالمماثل ، وأمّا إن بيع بالمماثل أو بغيره ولم يشترط المماثل ففي
جواز تبديله وعدمه وجهان : من أنّ مقتضى البدليّة جريان حكم مبدله ،
ومن إمكان دعوى اختصاص عدم جواز التبديل بالوقف الابتدائي ، كما
اختاره المحقّق الأنصاري ( قدس سره ) : أنّه ليس مثل الأصل ممنوعاً عن بيعه إلاّ
لعذر ، لأنّ ذلك حكم الوقف الابتدائي ولا يجب شراء المماثل ، بل قد لا
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 4 : 37 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 51 .