إمعانه أنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه بل لعلّ جواز بيعه مع كونه
وقفاً من المتضادّ ( 1 ) .
وذهب المحقّق الأنصاري ( قدس سره ) إلى الثاني قال : إنّ جواز البيع لا ينافي
بقاء الوقف إلى أن يباع فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه ( 2 ) ثمّ
أورد ( 3 ) على صاحب الجواهر ( قدس سره ) بما لا يخلو عن إشكال .
والأقوى التفصيل بين الموارد ، ففي المورد الأوّل من الموارد المتقدّمة
وهو زوال العنوان يبطل فيباع ، بل وكذا في المورد الثاني والثالث ، إذ لا
معنى لبقاء العين على الوقفيّة مع عدم إمكان الانتفاع بها أصلا أو انتفاعاً
معتدّاً به بحيث لا يلحق بالعدم . وأمّا في بقيّة الموارد فيبطل بالبيع .
وما يظهر من صاحب الجواهر ( قدس سره ) من أنّ عدم البيع داخل في مفهوم
الوقف ومن مقوّماته فإذا جاز بيعه خرج عن كونه وقفاً ( 4 ) فيه : أنّ الّذي
من مقوّماته هو عدم البيع بلا جهة على نحو بيع سائر الأملاك طلقاً لا
عدم جواز بيعه بوجه من الوجوه .
ويظهر الثمرة في أنّه على الثاني يكون عوضه وقفاً بمقتضى القاعدة
في غير مثل ما إذا بيع لحاجة الموجودين من الموقوف عليهم ونحوه ،
نظير ما إذا أتلفه متلف فإنّ عوض الوقف وقف ، كما أنّ عوض الرهن
رهن . بخلافه على الأوّل فإنّه يمكن القول برجوعه إلى الواقف أو
بوجوب صرفه في وجوه البرّ ، لكنّ الأقوى في الوقف المؤبّد وجوب
شراء ملك آخر بثمنه وجعله وقفاً ، وذلك لأنّ المالك بوقفه مؤبّداً قد
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 358 .
( 2 ) المكاسب 4 : 36 .
( 3 ) المكاسب 4 : 37 .
( 4 ) انظر الجواهر 22 : 358 .