منه لا بيع إلاّ في ملك للبيع ، ولذا يشمل بيع الوليّ والوكيل لا أنّه لا بيع
إلاّ في ملك للمبيع .
ثمّ إنّ ما ذكره : من عدم ملك المنفعة في المذكورات وأنّ المسلمين
يملكون الانتفاع بها ولذا لا تصحّ إجارتها ، محلّ منع ، بل يملكون
منفعتها ، غاية الأمر كون المملوك منفعة خاصّة ، كالعبور في مثل القناطر ،
والإقبار في المقابر ، والجلوس في المدارس ، والنزول في الخانات ،
والصلاة ونحوها في المساجد ، كما أنّه إذا وقف داره على أولاده
لخصوص السكنى ، يكون المملوك منفعة خاصّة ، فلا يجوز إجارتها ،
ولا يقال حينئذ : إنّهم يملكون الانتفاع لا المنفعة .
ثمّ إنّ ملك الانتفاع يكفي في جواز الإجارة والضمان للأُجرة إذا
غصبه غاصب ، وفرق واضح بين الانتفاع بالمباحات والانتفاع بمثل
المذكورات ، إذ الجواز في الأوّل حكم شرعي وفي الثاني من باب الملك ،
وجواز الانتفاع غير ملك الانتفاع . ومن ذلك ظهر أنّه لا وجه لما ذكره
من عدم ضمان اُجرة المثل على من غصب مثل المدرسة أو الخان أو
نحوهما وجعله بيت مسكن أو محرز ; وكذا لا وجه لما ذكره من
الوجهين فيما إذا أتلف شيئاً من هذه الموقوفات متلف ، فإنّه لا ينبغي
الإشكال في ضمانه لعوضها . ودعوى : أنّ الظاهر من التأدية في حديث اليد
الإيصال إلى المالك فيختصّ بأموال الناس ، كما ترى ، مع أنّ دليل
الضمان ليس منحصراً فيه . فالأقوى ضمان الأُجرة مع الانتفاع بها
غصباً ولو في المسجد ، وضمان العوض مع إتلافها من غير فرق بين
أقسام الأوقاف ومن غير فرق بين الأقوال .
( مسألة 39 ) : في موارد جواز بيع الوقف ، هل يبطل الوقف بمجرّد الجواز
فيباع بعد البطلان ، أو يبقى وقفاً إلى أن يباع فيبطل بالبيع ؟ قولان :
فصاحب الجواهر ( قدس سره ) على الأوّل قال : إنّ الّذي يقوى في النظر بعد