في حديث « اليد » الإيصال إلى المالك فيختصّ بأملاك الناس ، والأوّل
أحوط ، وقوّاه بعض » ( 1 ) انتهى .
قلت : أوّلا : نمنع كون وقف المذكورات تحريراً وكونها بمنزلة
المباحات الأصليّة ، خصوصاً في غير المسجد ، بل هي على القول بعدم
البقاء على ملك الواقف وعدم الانتقال إلى الموقوف عليه ملك لله تعالى ،
لاعلى نحو المباحات الأصليّة بل على نحو ملكه تعالى لسدس الخمس
في قوله تعالى : ( واعلموا أنّما غنمتم من شئ فأنّ لله خمسه . . . إلى
آخره ) ( 2 ) فلا مانع من بيعها مع المسوّغ وأمره راجع إلى الحاكم الشرعي .
وثانياً : يلزم ممّا ذكره عدم جواز البيع أيضاً في الوقف على الأولاد
ونحوهم ، على القول بخروجه عن ملك الواقف وعدم انتقاله إلى
الموقوف عليه كما عليه بعضهم ، مع أنّهم لم يفصّلوا بين الأقوال ، وأيضاً
على القول بالبقاء على ملك الواقف يلزم الالتزام بلزوم كون البيع في
موارد جوازه من الواقف أو ورثته ولا يقولون به .
وثالثاً : ما ذكره في الفرق بين المذكورات وبين حصير المسجد
وجذعه المكسور مجرّد دعوى بلا شاهد .
ورابعاً : لا نسلّم عدم صحّة البيع مع عدم الملك ، بل يكفي في صحّته
كون المبيع مالا وإن لم يكن مملوكاً كما في بيع الكلّي في الذمّة ، فإنّه
يصحّ مع عدم كونه مالكاً لذلك الكلّي في ذمّة نفسه ، لأنّه مال في حدّ
نفسه وإن لم يكن مملوكاً له فعلا ، فنقول : المذكورات أموال وإن لم تكن
مملوكة لأحد ، والبيع مبادلة مال بمال ، وفرق واضح بينها وبين
المباحات الأصليّة . وقوله : « لا بيع إلاّ في ملك » يحتمل أن يكون المراد
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 53 - 60 .
( 2 ) الأنفال : 41 .