منفيّ بالأصل . نعم يمكن الحكم بإباحة الانتفاع بها للمسلمين لأصالة
الإباحة ولا يتعلّق عليهم اُجرة . ثمّ قال : ربّما ينافي ما ذكرنا ما ورد في
بيع ثوب الكعبة وهبته في خبر مروان بن عبد الملك ، وما ذكروه في بيع
حصير المسجد إذا خلقت وجذوعه إذا خرجت عن الانتفاع بها ، إلاّ أن
يقال : إنّ ثوب الكعبة وحصير المسجد ليسا من قبيل المسجد ، بل هما
مبذولان للبيت والمسجد ، فيكونان كسائر أموالهما للمسلمين ; ثمّ قال :
وهذا لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد إلاّ أنّا نلتزم
بالفرق بين أرض المسجد ، فإنّها فكّ ملك ، بخلاف ما عداها من أجزاء
البنيان كالأخشاب والأحجار ، فإنّها ملك للمسلمين - إلى أن قال - :
وقد أُلحق بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس ، والقناطر
الموقوفة على الطريقة المعروفة ، والكتب الموقوفة على المشتغلين ،
والعبد المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها ، والأشجار الموقوفة لانتفاع
المارّة ، والبواري الموضوعة لصلاة المصلّين ، وغير ذلك ممّا قصد بوقفه
الانتفاع العامّ لجميع الناس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين .
لا لتحصيل المنافع بالإجارة ونحوها وصرفها في مصارفها ، كما في
الحمّامات والدكاكين ونحوها ، لأنّ جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات
بالأصل ، اللازم إبقاؤها على الإباحة كالطرق العامّة والأسواق . وهذا كلّه
حسن على تقدير كون الوقف فيها فكّ ملك ، لا تمليكاً . ولو أتلف شيئاً
من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ، ففي الضمان وجهان : من عموم
« على اليد » فيجب صرف قيمته في بدله ، ومن أنّ ما يطلب بقيمته يطلب
بمنافعه ، والمفروض عدم المطالبة بأُجرة منافع ، هذه لو استوفاها ظالم
كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو محرزاً ، وأنّ الظاهر من التأدية
العروة الوثقى — صفحة 384
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٨٤