تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
منفيّ بالأصل . نعم يمكن الحكم بإباحة الانتفاع بها للمسلمين لأصالة الإباحة ولا يتعلّق عليهم اُجرة . ثمّ قال : ربّما ينافي ما ذكرنا ما ورد في بيع ثوب الكعبة وهبته في خبر مروان بن عبد الملك ، وما ذكروه في بيع حصير المسجد إذا خلقت وجذوعه إذا خرجت عن الانتفاع بها ، إلاّ أن يقال : إنّ ثوب الكعبة وحصير المسجد ليسا من قبيل المسجد ، بل هما مبذولان للبيت والمسجد ، فيكونان كسائر أموالهما للمسلمين ; ثمّ قال : وهذا لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد إلاّ أنّا نلتزم بالفرق بين أرض المسجد ، فإنّها فكّ ملك ، بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالأخشاب والأحجار ، فإنّها ملك للمسلمين - إلى أن قال - : وقد أُلحق بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس ، والقناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة ، والكتب الموقوفة على المشتغلين ، والعبد المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها ، والأشجار الموقوفة لانتفاع المارّة ، والبواري الموضوعة لصلاة المصلّين ، وغير ذلك ممّا قصد بوقفه الانتفاع العامّ لجميع الناس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين . لا لتحصيل المنافع بالإجارة ونحوها وصرفها في مصارفها ، كما في الحمّامات والدكاكين ونحوها ، لأنّ جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل ، اللازم إبقاؤها على الإباحة كالطرق العامّة والأسواق . وهذا كلّه حسن على تقدير كون الوقف فيها فكّ ملك ، لا تمليكاً . ولو أتلف شيئاً من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ، ففي الضمان وجهان : من عموم « على اليد » فيجب صرف قيمته في بدله ، ومن أنّ ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه ، والمفروض عدم المطالبة بأُجرة منافع ، هذه لو استوفاها ظالم كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو محرزاً ، وأنّ الظاهر من التأدية