تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أحدهما : جواز بيع الوقف بالاختلاف المؤدّي إلى ضرر عظيم . والثاني : جوازه بسبب الاختلاف الموجب لاستباحة الأنفس ; فتحصّل أنّه لا يجوز البيع إلاّ في الصور الخمسة المذكورة أوّلا . ( مسألة 38 ) : لا فرق في موارد جواز بيع الوقف بين مثل الوقف على الأولاد والفقراء والفقهاء ونحوهم ، وبين مثل المساجد والربط والمدارس والخانات ونحوها ، ولا بين القول بأنّ العين الموقوفة ملك للواقف أو الموقوف عليه أو ملك لله تعالى مطلقاً أو على التفصيل . لكن ذكر المحقّق الأنصاري ( قدس سره ) أنّ الوقف على قسمين : أحدهما : ما يكون ملكاً للموقوف عليهم ، فيملكون منفعته ، فلهم إجارته وأخذ أُجرته ممّن انتفع به بغير حقّ . الثاني : ما لا يكون ملكاً لأحد ، فيكون فكّ ملك نظير التحرير ، كما في المساجد والمدارس والربط ، بناءً على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة ، فإنّ الموقوف عليهم إنّما يملكون الانتفاع دون المنفعة ، فلو سكنه أحد بغير حقّ فالظاهر أنّه ليس عليه اُجرة المثل . والظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف إنّما هو القسم الأوّل ، وأمّا الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه لعدم الملك . وبالجملة فكلامهم هنا فيما كان ملكاً غير طلق ، لا فيما لم يكن ملكاً . وحينئذ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارّة عن الطريق الّذي فيه المسجد ، لم يجز بيعه وصرف ثمنه في إحداث مسجد آخر أو تعميره ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد . ثمّ نقل عن بعض الأساطين جواز إجارتها بعد اليأس عن الانتفاع بها في الجهة المقصودة ، مع إحكام السجلاّت والمحافظة على الآداب اللازمة لها إن كان مسجداً . ثمّ أورد عليه بأنّه حسن إن تثبت كونها للمسلمين ، وهو