أحدهما : جواز بيع الوقف بالاختلاف المؤدّي إلى ضرر عظيم .
والثاني : جوازه بسبب الاختلاف الموجب لاستباحة الأنفس ;
فتحصّل أنّه لا يجوز البيع إلاّ في الصور الخمسة المذكورة أوّلا .
( مسألة 38 ) : لا فرق في موارد جواز بيع الوقف بين مثل الوقف على
الأولاد والفقراء والفقهاء ونحوهم ، وبين مثل المساجد والربط
والمدارس والخانات ونحوها ، ولا بين القول بأنّ العين الموقوفة ملك
للواقف أو الموقوف عليه أو ملك لله تعالى مطلقاً أو على التفصيل .
لكن ذكر المحقّق الأنصاري ( قدس سره ) أنّ الوقف على قسمين :
أحدهما : ما يكون ملكاً للموقوف عليهم ، فيملكون منفعته ، فلهم
إجارته وأخذ أُجرته ممّن انتفع به بغير حقّ .
الثاني : ما لا يكون ملكاً لأحد ، فيكون فكّ ملك نظير التحرير ، كما
في المساجد والمدارس والربط ، بناءً على القول بعدم دخولها في ملك
المسلمين كما هو مذهب جماعة ، فإنّ الموقوف عليهم إنّما يملكون
الانتفاع دون المنفعة ، فلو سكنه أحد بغير حقّ فالظاهر أنّه ليس عليه
اُجرة المثل . والظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف إنّما هو القسم الأوّل ،
وأمّا الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه لعدم الملك .
وبالجملة فكلامهم هنا فيما كان ملكاً غير طلق ، لا فيما لم يكن ملكاً .
وحينئذ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارّة عن الطريق
الّذي فيه المسجد ، لم يجز بيعه وصرف ثمنه في إحداث مسجد آخر أو
تعميره ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد . ثمّ نقل
عن بعض الأساطين جواز إجارتها بعد اليأس عن الانتفاع بها في الجهة
المقصودة ، مع إحكام السجلاّت والمحافظة على الآداب اللازمة لها إن
كان مسجداً . ثمّ أورد عليه بأنّه حسن إن تثبت كونها للمسلمين ، وهو
العروة الوثقى — صفحة 383
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٨٣