على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة ، فكتب إليَّ : أعلم فلاناً إنّي
آمره ببيع حصّتي من الضيعة ، وإيصال ثمن ذلك إليَّ ، وأنّ ذلك رأيي إن
شاء الله ، أو يقوّمها على نفسه إن كان ذلك أرفق له . قال : وكتبت إليه ، أنّ
رجلا ذكر أنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافاً شديداً ، وأنّه
ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ،
ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته ، فكتب إليَّ بخطّه :
وأعلمه أنّ رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن
يبيع الوقف ، فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأنفس والأموال » ( 1 ) .
فمشكل أوّلا : لاحتمال كون المراد تلف مال الوقف ونفوس الموقوف
عليهم لا مطلق الأموال ومطلق النفوس فينطبق على الصورة الخامسة .
وثانياً : لعدم ظهوره في الوقف المؤبّد الّذي هو محلّ البحث لعدم
ذكر الأعقاب فيه .
وثالثاً : لاحتمال أن يكون مورد السؤال قبل تماميّة الوقف لعدم
الإقباض ، ويؤيّده كون البائع هو الواقف ، ولو كان بعد تماميّته كان الأمر
إلى الناظر أو الموقوف عليه ، وكون الناظر هو الواقف غير معلوم من
الخبر وحمله عليه ينافيه ترك الاستفصال .
ورابعاً : أنّ الظاهر من الخبر كون الثمن للموجودين ، مع أنّه مناف
لحقّ البطون ، ولقول المجوّزين ، فإنّهم يقولون بجواز البيع وشراء عوض
الوقف بثمنه .
وبالجملة فالاستدلال لهذا القول بهذه المكاتبة في مقابلة أدلّة المنع
مشكل ، وأشكل منه الاستدلال بها للقولين الآخرين :
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 304 ، 305 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 5 ، 6 .