إذا انهدمت الدار وصارت عرصة يمكن إجارتها بمقدار جزئي وكانت بحيث
لو بيعت وبدّلت بمال آخر يكون نفعه مثل الأوّل أو قريباً منه ، ولا يبعد
جواز البيع حينئذ لعدم شمول أدلّة المنع مثل الصورة السابقة ، وإن كان
ظاهر المشهور على ما قيل عدم جوازه ، حيث علّقوا الجواز على عدم
إمكان الانتفاع به ، إلاّ أن يحمل كلامهم على عدم الانتفاع المعتدّ به .
وأمّا إذا صار بحيث تقلّ منفعته لا إلى حدّ يلحق بالعدم ، فالأقوى عدم
جواز بيعه ، إذ هو نظير ما إذا كان بيعه أعود ، وسيجئ عدم جواز بيعه .
الرابع : أن يشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر : من قلّة المنفعة ، أو
كثرة الخراج ، أو كون بيعه أعود ، أو لأجل الاختلاف بين الموقوف
عليهم ، أو لضرورة أو حاجة للموقوف عليه أو نحو ذلك ، فإنّه لا مانع
حينئذ من بيعه وتبديله على الأقوى ، وفاقاً للعلاّمة في بعض كتبه ( 1 )
وغيره ممّن تبعه ( 2 ) وذلك لعموم أدلّة الشرط ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : « الوقوف . . .
إلى آخره » ( 4 ) بل الظاهر جواز اشتراط بيعه وأكل ثمنه ، أو صرفه في
مصرف آخر بدون أن يشترى بعوضه ملك آخر ، لما في الصحيح
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - في كيفيّة وقف ماله في عين ينبع - ففيه « وإن أراد
- يعني الحسن ( عليه السلام ) - أن يبيع نصيباً من المال ليقضي به الدين فيفعل إن
شاء لا حرج عليه ، وإن شاء جعله شروى الملك ، وأنّ ولد عليّ ومواليهم
وأموالهم إلى الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) ، وإن كانت دار الحسن بن عليّ ( عليهما السلام )
غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء ولا حرج عليه فيه ، فإن
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 455 .
( 2 ) منهم الشهيد في الدروس 2 : 279 ، والكركي في جامع المقاصد 9 : 73 .
( 3 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 2 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 13 : 295 ، الباب 2 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 1 و 2 .