إذ فيه أنّ استفادة الشرطيّة للجواز ، من قوله ( عليه السلام ) : « إذا اختلف
الجنسان » بل ولعدم الجواز من قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان من جنس واحد »
ممنوعة ; لما عرفت من أنّ القضيّتين لبيان الموضوع لا لبيان الشرطيّة
وأخذ المفهوم ، وعلى فرض الاستفادة لا حاجة في الحكم بعدم الجواز
إلى أصالة عدم ترتّب الأثر ، بل يكفي فيه كونه مقتضى الشرطيّة ، ولذا إذا
كان الشرط في غير المعاملات يحكم بعدم الجواز أيضاً ، كما إذا كان
حلّ ماء العنب مشروطاً بكونه خلاّ ، فإنّه لا يجوز شربه مع الشكّ فيه ،
وليس مجرى لأصالة الحلّ ، مع أنّه إذا كان الاختلاف شرطاً في الجواز
كفى في عدم الجواز عند الشكّ ولو لم يكن الاتّحاد شرطاً في عدم
الجواز ، وأيضاً منه أنّ الشرط إذا كان في طرف الحرمة فقط لا يجري
أصل عدم ترتّب الأثر ، بل تجري أصالة الحلّ ، مع أنّه لا فرق في
جريان أصالة عدم ترتّب الأثر بين أن يكون الشرط من طرف أو
طرفين . هذا وإن أراد بالشرط تعليق الحكم على الاختلاف والاتّحاد لا
اشتراط الجواز بالاختلاف وعدمه بالاتّحاد فمقتضى القاعدة حينئذ
التمسّك بعموم مثل أحلّ الله البيع ، من غير فرق بين أن يكون من طرف
واحد أو من طرفين ، بناءً على جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات
الموضوعيّة كما هو المختار ، بل يظهر منه ( قدس سره ) أيضاً في بعض الموارد .
ثمّ إنّ ما ذكره من اتّفاقهم على عدم جريان أصالة الحلّ في مسألة
اشتباه كون المرأة نسبيّة أو أجنبيّة محلّ منع ، وعلى فرضه فيمكن أن
يكون ذلك منهم من جهة استفادة اشتراط كونها أجنبيّة في جواز النكاح
من قوله تعالى : ( وأُحلّ لكم ما وراء ذلكم ) ( 1 ) . لا من جهة اشتراط كلّ
من الحلّ والحرمة بشرط ، مع أنّ ما ذكره مناف لقوله بعد ذلك : « نعم قد
هامش
( 1 ) النساء : 24 .