المشكوك له حتّى يشمله حكمه ، بل نقول : إنّ العامّ ظاهر في الفرد
المعلوم خروجه أيضاً ، إلاّ أنّ الخاصّ حيث إنّه نصّ أو أظهر يقدّم عليه ،
ولا حاجة إلى بيان أنّ هذا متّحد مع ذلك أو غير متّحد ، أو أنّ زيداً
فاسق أو عادل ; حتّى يقال : إنّ العامّ ليس متكفّلا لبيان ذلك ، فيكفيه
شمول حكمه له مع بقائه على الاشتباه .
ودعوى : أنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا لم تكن الحلّيّة أيضاً معلّقة على
عنوان الاختلاف مع أنّها معلّقة عليه ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا اختلف الجنسان
فبيعوا كيف شئتم ( 1 ) فكما أنّ الحرمة معلّقة على عنوان خاصّ فكذا
الحلّيّة ; ففي الفرد المشتبه دخوله في أيّهما لا بدّ من الرجوع إلى الأصل
العملي وهو في المقام أصالة عدم ترتّب الأثر على المعاملة ، مدفوعة :
بعدم منع ذلك من التمسّك بالعموم ; إذ الخاصّ الموافق له في الحكم لا
يكون مقيّداً له إذا كان منفصلا كما هو المفروض ، مع أنّ لنا أن نتمسّك
بأصالة الحلّ بناءً على جريانه في الحكم الوضعي كما هو الأقوى ; فإنّ
المراد من الحلّ عدم المنع تكليفاً ووضعاً ، ولذا يجري حديث الرفع
ونحوه في نفي الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة في الشبهة الحكميّة ، وفي
نفي المانعيّة في الشبهة الموضوعيّة .
وإن أغمضنا عن التمسّك بها في الحكم الوضعي فنقول : يمكن أن
يقال : إنّا نشكّ في أنّ البيع مع التفاضل بقصد ترتّب الأثر عليه حلال أو
حرام لأجل الشبهة في الاتّحاد وعدمه ، ومقتضى أصالة الحلّ وحديث
الرفع حلّيته وعدم مانعيّة التفاضل ، وإذا كان حلالا فيترتّب عليه الأثر ;
إذ المانع منه حرمته وهي مرفوعة ، فالشكّ في ترتّب الأثر وعدمه
مسبّب عن الشكّ في حرمته ، فإذا حكم بحلّيته فلا مانع من ترتّب الأثر ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 2 : 253 ، ح 26 .