كان من جنس واحد ( 1 ) فإنّ مفهومه الجواز إذا لم يكن الجنس واحداً
نقداً أو نسيئة .
وعن جماعة من القدماء المنع ( 2 ) لجملة من الأخبار المشتملة على
قوله ( عليه السلام ) : « لا يصلح ، أو يكره ، ولا بأس مثلين بمثل يداً بيد » ( 3 ) فإنّ
مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكن يداً بيد ، لكنّها محمولة على الكراهة
لظهور « لا يصلح » و « يكره » فيها ، مع أنّ الحرمة إن كانت من جهة الربا
فمشكل ; لأنّه مختصّ بالمتجانسين . وإن كان المراد كونها تعبّديّة فبعيد
عن ظاهر الأخبار ; لأنّ الظاهر منها كون البأس وعدم الصلاح من جهة
الربا ، فيناسب حملها على الكراهة . ويمكن حملها على التقيّة ; لأنّ المنع
مذهب العامّة ، ويشعر بها بعض الأخبار ( 4 ) كما يأتي في مسألة جواز
النسيئة في غير المكيل والموزون .
( مسألة 17 ) : إذا علم اتّحاد جنس العوضين وشكّ في التماثل
والتفاضل حكم بعدم جواز المعاملة بينهما ; لأنّ المماثلة شرط فلا بدّ من
إحرازه ، كما إذا كان لشخص عليه مقدار من الحنطة وله عليه مقدار من
الحنطة أو الشعير ولم يعلم قدرهما فإنّه لا يجوز أن يصالح ما لَه بما
عليه ، وكذا إذا كان له صبرة من الحنطة وللآخر صبرة أُخرى لا يجوز
المصالحة بينهما مع الجهل بمقدارهما ، وكذا إذا كان منّ من الدقيق
المختلط من جنسين مع عدم العلم بمقدار كلّ منهما فإنّه لا يجوز بيعه
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 448 ، الباب 16 من أبواب الربا ، ح 3 .
( 2 ) منهم : المفيد في المقنعة : 603 ، وسلاّر في المراسم : 179 ، وابن البرّاج في
المهذّب 1 : 364 .
( 3 ) الوسائل 12 : 442 ، 448 ، الباب 13 ، 16 من أبواب الربا .
( 4 ) لم نقف عليه .