تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الداريّة ، فإنّها إذا خرجت عن العنوان بطل كونها وقفاً . وما ذكره المحقّق الأنصاري ( قدس سره ) : من أنّه لاوجه للبطلان لأنّه إن أُريد بالعنوان ما جعل مفعولا في قوله : وقفت هذا البستان . فلا شكّ أنّه كقوله : بعت هذا البستان أو وهبته . وإن أُريد به شئ آخر فهو خارج عن مصطلح أهل العرف والعلم ، ولا بدّ من بيان المراد منه هل يراد ما اشترط لفظاً أو قصداً في الموضوع زيادة على عنوانه ( 1 ) . لا يخفى ما فيه ، إذ فرق بين أن يجعل البستان مورداً للوقف أو عنواناً وهو في قوله : بعت هذا البستان ، بمنزلة بعت هذا الشئ ، بخلاف ما إذا جعل عنواناً كما هو المفروض في الوقف . الثاني : إذا خرب الوقف بحيث لم يمكن الانتفاع بعينه مع إبقائه أصلا - كما في الجذع البالي والحصير الخلق والحيوان المذبوح والدار الخربة الّتي لا يمكن الانتفاع بعرصتها - وإن لم يلاحظ في وقفها عنوان الداريّة ونحو ذلك فإنّه يجوز بيع المذكورات ، وذلك لعدم شمول أدلّة المنع ، فإنّ وجوب إبقاء العين إنّما هو للانتفاع ، والمفروض تعذّره ، وحينئذ فتباع ويشترى بثمنها شئ آخر مكانها لتعلّق حقّ البطون بها . فالأمر يدور بين إبقائها إلى أن تتلف بنفسها ، وبين إتلاف البطن الموجود إيّاها ، وبين تبديلها بما يبقى مراعاة لحقّ البطون ; ومن المعلوم أولويّة الأخير ; والأحوط مراعاة الأقرب فالأقرب إلى العين الموقوفة حفظاً لغرض الواقف بقدر الإمكان ، إلاّ أن يظهر من حاله أنّ غرضه انتفاع الموقوف عليهم بلا خصوصيّة في تلك العين ، وكذا الحال إذا خرج عن الانتفاع من جهة أُخرى غير الخراب . الثالث : أن يسقط عن الانتفاع المعتدّ به بسبب الخراب أو غيره على وجه لا يرجى عوده ، بحيث يقال في العرف : إنّه خرج عن الانتفاع ، كما
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 75 و 76 .