الداريّة ، فإنّها إذا خرجت عن العنوان بطل كونها وقفاً . وما ذكره المحقّق
الأنصاري ( قدس سره ) : من أنّه لاوجه للبطلان لأنّه إن أُريد بالعنوان ما جعل مفعولا
في قوله : وقفت هذا البستان . فلا شكّ أنّه كقوله : بعت هذا البستان أو
وهبته . وإن أُريد به شئ آخر فهو خارج عن مصطلح أهل العرف والعلم ،
ولا بدّ من بيان المراد منه هل يراد ما اشترط لفظاً أو قصداً في الموضوع
زيادة على عنوانه ( 1 ) . لا يخفى ما فيه ، إذ فرق بين أن يجعل البستان
مورداً للوقف أو عنواناً وهو في قوله : بعت هذا البستان ، بمنزلة بعت
هذا الشئ ، بخلاف ما إذا جعل عنواناً كما هو المفروض في الوقف .
الثاني : إذا خرب الوقف بحيث لم يمكن الانتفاع بعينه مع إبقائه
أصلا - كما في الجذع البالي والحصير الخلق والحيوان المذبوح والدار
الخربة الّتي لا يمكن الانتفاع بعرصتها - وإن لم يلاحظ في وقفها عنوان
الداريّة ونحو ذلك فإنّه يجوز بيع المذكورات ، وذلك لعدم شمول أدلّة
المنع ، فإنّ وجوب إبقاء العين إنّما هو للانتفاع ، والمفروض تعذّره ،
وحينئذ فتباع ويشترى بثمنها شئ آخر مكانها لتعلّق حقّ البطون بها .
فالأمر يدور بين إبقائها إلى أن تتلف بنفسها ، وبين إتلاف البطن الموجود
إيّاها ، وبين تبديلها بما يبقى مراعاة لحقّ البطون ; ومن المعلوم أولويّة
الأخير ; والأحوط مراعاة الأقرب فالأقرب إلى العين الموقوفة حفظاً
لغرض الواقف بقدر الإمكان ، إلاّ أن يظهر من حاله أنّ غرضه انتفاع
الموقوف عليهم بلا خصوصيّة في تلك العين ، وكذا الحال إذا خرج عن
الانتفاع من جهة أُخرى غير الخراب .
الثالث : أن يسقط عن الانتفاع المعتدّ به بسبب الخراب أو غيره على
وجه لا يرجى عوده ، بحيث يقال في العرف : إنّه خرج عن الانتفاع ، كما
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 75 و 76 .