له ، إذ المالك للعين طلقاً مالك لجميع منافعها إلى الأبد ، فله التصرّف فيها
بالإجارة ونحوها ، بخلاف الوقف ، فإنّه لا يملك منافع ما بعد موته . ثمّ
هل تصحّ بالإجازة من البطن اللاحق أو لا ، بل تبطل مطلقاً ؟ قولان ،
صريح جماعة : الأوّل ، لأدلّة الفضولي ( 1 ) . وعن جماعة : الثاني ، لأنّ
الإجازة لا تصحّ إلاّ إذا كان هناك مجيز في حال إجراء الصيغة ( 2 ) إلاّ أن
يقال : يكفي وجود المتولّي أو الحاكم ، وأيضاً لعدم كون البطن اللاحق
مالكاً حينه بل قد لا يكون موجوداً أيضاً وإنّما يملك العين أو منافعها
حين موت السابقين ، فلا يمكن كون الإجازة كاشفة عن صحّتها حين
وقوعها فهي من قبيل مسألة « من باع شيئاً ثمّ ملك » .
ثمّ على تقدير البطلان أو عدم الإجازة إن سلّم المستأجر اُجرة تمام
المدّة يرجع على تركة المؤجر بمقدار ما يقابل بقيّة المدّة ، وحيث إنّه قد
تكون اُجرة المثل للمدّة الباقية أزيد ، وقد تكون بالعكس بحسب السنين
فطريق الرجوع كما في المسالك أن تنسب اُجرة المثل لما بقي إلى اُجرة
المثل لمجموع المدّة وتؤخذ بتلك النسبة ، فإذا أجر سنة بمائة ومات بعد
انقضاء نصفها وكانت اُجرة المثل للنصف الباقي ستّين وللنصف الماضي
ثلاثين يستحقّ ثلثي المائة وبالعكس بالعكس ( 3 ) والمراد ملاحظة اُجرة
مثله في ضمن المجموع لا منفرداً إذ قد تختلف اُجرة مثله منفرداً مع
اُجرة مثله منضمّاً بالزيادة والنقصان ، والمفروض أنّ المعاملة وقعت
على المجموع فاللازم ملاحظته منضمّاً .
لكنه مشكل ، من حيث إنّه إذا وقعت الإجارة إلى مدّة كعشر سنين
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 22 : 256 ، 257 ، الجواهر 28 : 113 ، 114 .
( 2 ) أُنظر الحدائق 22 : 256 ، 257 ، الجواهر 28 : 113 ، 114 .
( 3 ) المسالك 5 : 401 .