ببيع الجارية وصرف ثمنها على الحاجّ المنقطعين ، وكذا صرف الدراهم .
وفي هذا الاستدلال أيضاً ما لا يخفى ، فإنّ الخبر الأوّل وارد في
نسيان الوصيّة ، ومن المعلوم الفرق بينه وبين التعذّر ، والأخبار الأخيرة
لا ربط لها بمسألة مجهول المالك ، إذ المستفاد منها أنّ مرجع الإهداء
ونحوه للكعبة هو الصرف على زائريها ، مع أنّ بهذا المقدار من الأخبار
لا تثبت الكلّية المزبورة ، خصوصاً في الشمول لمثل ما نحن فيه الّذي
مقتضى القاعدة بطلان الوقف ورجوعه إلى الواقف .
والأقوى أنّه إن كان يظهر من حال الواقف الإعراض عن المال
الّذي وقفه أبداً وبالمرّة ، بحيث لو سئل إذا لم يمكن الصرف في كذا
كيف يصنع به ؟ يقول : يصرف في سائر الخيريّات ، فالحكم هو الصرف في
وجوه البرّ الأقرب إلى ذلك فالأقرب . وإن لم يظهر من حاله ذلك بطل
ورجع إلى الواقف أو وارثه ، ولعلّ مرجع ما ذكره المسالك أيضاً هذا ،
بل لا يبعد أنّ محلّ كلام المشهور أيضاً في مثل هذا لا مطلق الوقف .
( مسألة 30 ) : لا يدخل في وقف العبد والجارية ما عليهما من اللباس
إلاّ مع التصريح ، وكذا الجلّ والمقود ونحوهما للدابّة ، ولا الحمل
الموجود حال الوقف للجارية والدابّة ، وكذا لا يدخل في وقف الدار
النخل والشجر فيها إلاّ مع الشرط .
( مسألة 31 ) : يجوز في وقف البستان استثناء شجر أو نخل ، فيبقى
على ملك الواقف وله حقّ الدخول إليه بقدر الحاجة ، وحقّ الإبقاء إلى
اليبس أو الانقلاع ، وإذا انقلع ليس له غرس آخر مكانه ، ولا يدخل
مغرسه من الأرض في الاستثناء ، وكذا يجوز في وقف الدار استثناء قبّة
معيّنة منها ، وإذا خربت بقيت أرضها له إلاّ مع التقييد بما دام البناء .
( مسألة 32 ) : يستحقّ الموقوف عليه مع إطلاق الوقف جميع المنافع
المتجدّدة بعده للعين الموقوفة ولو كانت نادرة ، فيدخل في منافع العبد