أن يكون من خروج العين عن الانتفاع بها أو عدم إمكان الصرف على
ما يجب الصرف عليه .
لكن المشهور بقاء الوقف على حاله وصرف منافعه في وجوه البرّ ،
حيث قالوا : لو وقف على مصلحة فبطل رسمها يصرف في وجوه البرّ ،
بل قيل : لا خلاف فيه إلاّ من المحكيُّ في النافع حيث إنّه نسبه إلى قول
مشعراً بتردّده فيه ( 1 ) .
نعم عن المسالك : التفصيل بين ما إذا كانت المصلحة الموقوف عليها
ممّا ينقرض غالباً كالوقف على مصلحة ، مثل شجرة التين والعنب ، فيجري
عليه حكم منقطع الآخر ، من العود إلى الواقف أو وارثه ، وبين ما إذا كانت
ممّا يدوم غالباً كالوقف على مصلحة عين ماء مخصوص ممّا يقضي
العادة بدوامه فاتّفق غوره أو قنطرة على نهر كذلك فالمتّجه ما ذكره المشهور ،
وبين ما يكون مشتبه الحال كالوقف على مسجد في قرية صغيرة ، ففي
حمله على أيّ الجهتين نظر : من أصالة البقاء ، ومن الشكّ في حصول
شرط الانتقال عن مالكه مطلقاً وعدمه ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن من الخروج
عن ملكه ، ثمّ استقرب الأخذ بالأقرب فالأقرب إلى تلك المصلحة ( 2 ) .
واستدلّ للمشهور بأنّ الملك قد خرج عن ملك الواقف فعوده
يحتاج إلى دليل وليس ، فالأصل بقاؤه على الوقفيّة وحيث لا يمكن
صرفه على ذلك المعيّن فيصرف في وجوه البرّ ، وأيضاً هو في الحقيقة
وقف على المسلمين فليس ممّا لا يكون له موقوف عليه ، وتعذّر
المصرف الخاصّ لا يوجب بطلانه بعد أن كان قصده الصرف فيما يكون
مصلحة لهم . ولا يخفى ما فيه ، لأنّ المفروض أنّه قصد الخصوصيّة فلا
هامش
( 1 ) حكاه الشهيد في المسالك 5 : 346 ، والبحراني في الحدائق 22 : 218 .
( 2 ) المسالك 5 : 347 .