لو كان في الأرض المفتوحة عنوة - الّتي هي للمسلمين - فخرب ولم
يبق من آثاره شئ خرج عن كونه مسجداً ، وكذا لو كان في أرض
مستأجرة فانقضت مدّة الإجارة . ودعوى : عدم صدق المسجد عليه
حينئذ ، ممنوع . فإنّه يصدق إذا استأجر أرضاً مائة سنة مثلا فجعلها
مسجداً ، بل لولا الإجماع على بطلان الوقف إلى مدّة أمكن أن يقال
بجواز جعل مكان مسجداً إلى مدّة ، فيخرج عن ملك المالك في تلك
المدّة ثمّ يعود إليه بعد انقضائها .
هذا ، ولو فرض في صورة الإطلاق وعدم الشرط خرابه على وجه لا
يمكن الصلاة فيه أبداً ولا يرجى عوده ، أو عرض مانع من الصلاة فيه أبداً
مع عدم خرابه ، أمكن دعوى خروجه عن المسجديّة أيضاً ، ولكن الأحوط
إجراء أحكامه عليه ، وكذا لو غصبه غاصب لا يمكن الانتزاع منه أبداً .
بل يمكن أن يقال بجواز بيعه وإخراجه عن المسجديّة ، إذا غلب
الكفّار عليه وجعلوه خاناً أو داراً أو دكّاناً .
بل الأولى أن يباع إذا جعلوه محلاّ للكثافات أو جعلوه بيت خمر
مثلا ، صوناً لحرمة بيت الله عن الانتهاك . والحاصل : أنّه لا دليل على أنّ
المسجد لا يخرج عن المسجديّة أبداً .
( مسألة 28 ) : الشروط في الموقوف عليه إذا كانت أوصافاً فهي قيود
وراجعة إلى العنوان ، كما إذا قال : وقفت على أولادي بشرط كونهم
عدولا أو فقراء أو نحو ذلك . وإذا كانت أفعالا فيمكن أن تكون كذلك ،
ويمكن أن تكون من باب الإلزام في العقد ، نظير الشروط في سائر
العقود ، مثلا إذا قال : وقفت هذه المدرسة على الطلاّب واشترطت أن لا
يتركوا صلاة الليل ، أو الصلاة جماعة ، أو نحو ذلك . يمكن أن يكون من
باب العنوان ، فكأنّه قال : وقفت على المصلّين صلاة الليل ، أو جماعة .
فإذا خالف واحد خرج عن كونه موقوفاً عليه ، ويمكن أن يجعل من