فرض وقوع العقد على الدار من غير شرط لم تخرج عن الوقف
بالخراب ، فينتفع بها بوجه آخر ولو بزرع ونحوه ، إذ المنفعة لا تنحصر
في الداريّة وإن كانت داراً حال الوقف . نعم لا يجوز إخراجها عن
الداريّة اختياراً ، إلاّ إذا علم أنّ المقصد هو الانتفاع بها بأيّ وجه كان .
فوقف الدار يتصوّر على وجوه في بعضها تخرج عن الوقفيّة بالانهدام ،
وفي بعضها لا تخرج ، كما أنّ في بعضها يجوز تغييرها ، وفي بعضها لا يجوز :
فأحدها : أن يقفها ما دامت على هيئتها ، وفي هذه الصورة إذا انهدمت
خرجت عن الوقفيّة فيكون من المنقطع الآخر ، ولكن لا يجوز تغييرها
دكّاناً أو بستاناً اختياراً .
الثاني : وقفها للانتفاع بها داراً ، فما دام يمكن ذلك ولو بتعميرها بعد
الانهدام بقيت على الوقفيّة ، وإذا لم يمكن خرجت عنها .
الثالث : وقفها للانتفاع بها بأيّ وجه كان ، وإن كانت حال العقد داراً ،
وعليه يجوز تغييرها اختياراً أيضاً .
الرابع : وقفها داراً مع إرادة الانتفاع بها ، وإن خرجت عن الداريّة ،
وحينئذ لا يخرج عن الوقفيّة ما دام يمكن الانتفاع بها وجه آخر ولو
بالزرع ، ولا يجوز تغييرها اختياراً .
( مسألة 27 ) : إذا خرب المسجد أو القرية الّتي هو فيها لم تخرج
عرصته عن المسجديّة ، ولا يجوز بيعها ، ويجري عليها أحكام المسجد
من الاحترام وعدم جواز التنجيس ونحوهما ، مع إمكان الصلاة فيها
للمارّة وغيرهم ، إذ العمدة فيه العرصة وهي باقية خصوصاً مع احتمال
عوده أو عود القرية إلى العمارة . نعم لو شرط الواقف في وقفه ما دام لم
يخرب ، أو ما دامت القرية معمورة ، أو جعل داره مسجداً ما دامت على
هيئتها أو نحو ذلك ، يمكن الحكم بخروجه .
ودعوى : أنّ المسجد لا يخرج عن المسجديّة أبداً ، محلّ منع ، ولذا